تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الشيطان الذي عندهم « اهرمن » وقد عرفت أنّ ذلك كفر أيّ طائفة من الإسلاميّة وغيرهم ، وأنّ من تداركته الرحمة الخاصّة الإلهية والسابقة الحسنى الأزليّة قد تبرّأ من هذا الكفر ، رأى أنّ اللّه هو الظاهر الباطن ، وأنّه أولى بكلّ شيء من نفسه ، وأنّ ما سواه هالك باطل بذاته بكليّته . هذا ما ظهر لي من جوابه عليه السّلام عن السؤال الأوّل بفضل اللّه العلي الأجلل .

الفائدة الثانية في تحقيق الجواب الثاني وكشف حقائقه على الوجه الشافي وفيه مباحث شريفة

المبحث الأول [ في أنّه سأل عن الواحد المتكثّر ]

اعلم أنّ السائل في المرّة الثانية سأل : أوّلا عن « الواحد المتكثّر » . والجواب عنه أنّه الصادر الأوّل المعبّر عنه في بعض الاصطلاحات ب « العقل الكلى » و « العالم العلوي » ، وفي بعض التعبيرات ب « النور المحمّدي » و « نور الأنوار » ، و « عالم الأسماء والصفات » و « مرتبة الواحديّة » و « العالم الإلهي » و « المثل النورية » ، إلى غير ذلك من التعبيرات اللائقة . والدليل على ذلك من وجهين : نقلي وعقلي : أمّا النقلي فقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله على ما نقل صدوق الطائفة شيخنا القمي - رضي اللّه عنه - في كتاب العلل « 1 » مسندا إلى أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل : ممّ خلق اللّه - عزّ وجلّ - العقل ؟ قال : خلقه ملكا « 2 » له رؤوس بعدد الخلائق - من خلق ومن لم يخلق إلى يوم القيامة - ولكلّ آدميّ رأس من رؤوس العقل . واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلى كل وجه ستر ملقى ، لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتى يبلغ ذلك المولود ويبلغ حدّ الرجال أو حدّ النساء ، فإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب ذلك الإنسان نور ، فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والرديء . ألا ومثل العقل في
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، الجزء الأول ، باب 86 ، ص 9 ، حديث 1 . ( 2 ) . علل : ملك .