إلّا اللّه » « 1 » ، وفي أعظم فوائد التخلّق بالصفات أنّه « النظر إلى وجه اللّه » .
وبالجملة ، جنّة المقرّبين النظر إلى وجه اللّه ذي الجلال ، والرجوع إلى مبدأ الكلّ بالكمال ، والتقرّب « 2 » بالاتصال والتحقّق بصفاته الحسنى بالتفصيل والإجمال ، ومشاهدة جمال ربّ العالمين الذي هو مبدأ كلّ حسن وجمال ، وعدم رؤية ما سوى الحق المتعال ، بل عدم خطوره بالبال ؛ فقد ورد في الكافي « 3 » عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال : « لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه تعالى ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع اللّه به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطئونه بأرجلهم ، وتنعّموا « 4 » بمعرفة اللّه وتلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه » . وفي بصائر الدرجات « 5 » لشيخنا القمي عن نضر بن سويد قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه - عزّ وجلّ - :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ وَماءٍ مَسْكُوبٍ وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
« 6 » قال : يا نضر واللّه ليس حيث يذهب الناس ، إنّما هو العالم وما يخرج منه » - الخبر .
وأمّا النّار فهو التقيّد بأحد الكافرين وحصول فعليّة الشّيطنة والبعد من اللّه وفقدان المعارف اليقينيّة والكمالات الحقيقيّة من العلم باللّه وصفاته ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ورسوخ العقائد الباطلة المضادّة للمعارف الحقيقيّة - أعاذنا اللّه منها بفضله - .
ورابعا سأل عن « الشيطانين » .
والجواب : أنّ أحدهما هو ما سوى اللّه باعتبار اعتقاد خفائه تعالى ، وظهور الغير السوى ، وأمّا الآخر فهو ما سوى اللّه « 7 » أيضا باعتقاد ظهور الحق على هياكل الأشياء ، وخفاء ما سواه به تعالى ، كأنّه سبحانه كالعارض لها فيخفى المعروض به تعالى .
وقد نقل عن ذكر المجوس ما ينتهي إلى ذلك حيث زعموا : أن اللّه - جلّ مجده - تفكّر في نفسه قبل خلق العالم أنّه لو كان له منازع كيف يكون ؟ وهذه فكرة ردية خلق اللّه منها
هامش
( 1 ) . ورد في هذا المعنى روايات كثيرة راجع : التوحيد ، باب ثواب الموحدين ، ص 18 - 30 منها : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل « لا إله إلّا الله » و « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : خير العبادة قول لا إله إلّا الله » ( التوحيد ، ص 18 ) .
( 2 ) . ن : + إلى الله .
( 3 ) . الكافي ، كتاب الروضة ، ج 8 ، باب ما جاء في فضل معرفة الله ، ص 247 .
( 4 ) . الكافي : لنعموا .
( 5 ) . رغم تتبّعي ، لم أعثر على موضع الحديث في بصائر الدرجات .
( 6 ) . الواقعة : 30 - 33 .
( 7 ) . ن : سواه .