تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الدقائق بصورها كما ينادي « 1 » بذلك قوله عليه « 2 » السلام : « نحن صنائع اللّه والخلق صنائع لنا » « 3 » . ويخطر بالبال لهذه الأقوال الثلاثة معنى آخر قويّ عندي وهو أن يكون مراد الإمام عليه السّلام من قوله : « أيّ شيء تقول وممن تقول ولمن تقول » أنّ السؤال والمسؤول عنه والمسؤول إنّما هي نشآت نوره ومعارج كمالاته فبالحقيقة لا تغاير بينها ، أو أنّ هذه الحقائق هي اعتبارات نور الأنوار بحسب المقامات ومرايا نور وجهه الكريم على سعة ضيق الدرجات وإلّا فأين الشيء وأين المسؤول والمسؤول عنه في نظر أرباب المشاهدات كما قيل في النظم « 4 » الفارسي :
هم خود « ألست » گويد هم خود « بلى » كند
بينا : اعلم أنّ « بينا » هي كلمة « بين » المشبعة جيء بها للمفاجاة ، وكثيرا ما يكون بعدها الجملة الاسمية ، لكن يجب أن يكون جوابها ممّا يتفق وجوده في زمان تحقق مدخولها بل يتسبّب عن الذي بعدها سواء كان من الأسباب الذاتية أو العرضية أو الاتفاقية ؛ فقولك : « بينا زيد يضرب عمروا إذ مات عمرو » معناه أنّ الضرب صار سببا لموت عمرو إذ لو لم يضربه لم يمت . وبالجملة من المستبين عند المهرة من أهل اللسان أنّ لجملة « بينا » مدخلا في الجملة الجوابية أيّ دخل كان . وهذا الذي قلنا يعرفه من له مشرب تام في العلوم الأدبية . ومن ذلك فليتحدّس المتفرّس بسببية قوله : « كنت أنت أنت » لقوله : « صرنا نحن نحن » سيجيء زيادة كشف لذلك صريحا إن شاء اللّه . أنت أنت : الخطاب ، إمّا أن يتوجّه إلى اللّه صريحا بأن يكون الإمام عليه السّلام أعرض عن السائل من حيث إنّه أساء الأدب بالنسبة إليه صلوات اللّه عليه ثم توجّه إلى اللّه وخاطبه بما هو جواب للسائل بأدقّ طريق وأكمل تحقيق ؛ وإمّا أن يتوجّه إلى السائل لا من حيث نفسه بل من حيث إنّه مستهلك بذاته عند نظر الإمام والقيّوم قائم مقامه ؛ لأنّه سبحانه القائم على كلّ نفس بما كسبت ، وإذا كان هو القائم على النفوس فالكلّ قاعد عن ادّعاء الوجود ، راجل عن البروز إلى عرصة الشهود ، عاجز عن الانتساب إلى مرتبة من مراتب التحقّق ، واقف على
هامش
( 1 ) . ن : يتأدّى . ( 2 ) . م : قولهم عليهم . ( 3 ) . نهج البلاغة ( طبع صبحي صالح ) ، كتاب 28 ، ص 386 : « فإنّا صنائع ربّنا والناس بعد صنائع لنا » . ( 4 ) . ن : نظم .