وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
« 1 »
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
، ففي هذا اليوم يمطر من سحائب الرحمة التي في سماء العالم العلوي ماء مباركا فيمتزج مع الأرض المبدّلة غير الأرض ، ثم تتكوّن منها الياقوت والمرجان وسائر الجواهر والعقيان ، ثم ينبت في هذه الفواكه « 2 » والأثمار نباتا حسنا أخرويا ، ثم يحييها الله حياة طيبة فيصير حيوانا كذلك ، ثم إنسانا علميا حقيقيا ، ثم يحشر إلى الله ، ألا إلى الله تصير الأمور « 3 » .
وهذا الذي قلنا هو سرّ المعاد الجسماني ولم يطلع عليه بعد النبي والولي إلّا الفريد الأوحدي والرجل العلمي والمخلص الشيعي . والحمد لله على مننه الفاضلة ونعمه الباقية .
وليعلم أنّ التعبير عن الأول ب « الأكل » وعن الثاني ب « الطعام » وعن الثالث ب « الشراب » من أحسن التعبيرات وليس ذلك إلّا من عند الله ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله بعد سؤال ذلك اليهودي وجوابه صلّى اللّه عليه وآله : « والذي بعثني بالحق بيده ما كان عندي فيه شيء مما سألتني عنه حتى أنبأنيه الله عزّ وجلّ في مجلسي هذا .
أمّا الأكل فيناسب « 4 » الغذاء النباتي ، وأمّا الطعام فمما يناسب الصور الحيوانية ، وأمّا الشراب فللطافته يناسب الصور الإنسانية المجردة الصافية . وإيّاك أن تستبعد الأكل في هذه المراتب أو ما دريت أنّ العالم كله آكل ومأكول ، وأنّ التعبير عن استصحاب الصور للهيولي وانضمامها إليها بالأكل من أحسن تعبير وأبلغ تفسير . والله أعلم وأحكم .
هذا ما أردنا إيراده في ذكر الهيولى وشرفها وعلوّها وتجرّدها وسيرها « 5 » الأنواري ومعراجها الأسراري .
واتفقت مساعدة توفيق الله لإتمام تلك الرسالة على يدي مؤلّفها غرة شهر محرم الحرام لسنة خمس وثمانين بعد الألف من الهجرة النبوية وذلك في وطنه قم المحروسة
هامش
( 1 ) . ق : 9 - 11 .
( 2 ) . ن : إلّا فواكه .
( 3 ) . اقتباس من الآية 53 سورة الشورى .
( 4 ) . ن : فناسب .
( 5 ) . م : سرها .