مجردة غير ذات مقدار ولا وضع ولا مادة فتعرّف !
فتوح [ 4 ] [ وجه أنّ الهيولى كل شيء بالقوة ]
الهيولى الأولى قابلة لجميع الصور والأعراض ، مع أنّه لا يعرضها منها إلّا الصورة الجسمية .
وذلك لأنّ القابليات منتهية إليها مكتسبة منها ؛ فتحدّس من ذلك بحقيقة قول أئمة الحكمة أنّ الهيولى كل شيء بالقوة . وإن أردت زيادة إيضاح لذلك فاعلم أنّ سرّ ذلك هو أنّ القيّوم الحكيم تعالى شأنه رأى في علمه القديم أنّ هذا القابل ممّا يتصوّر بجميع الصور العقلية والأنوار الإلهية ، ومعنى رؤيته سبحانه ذلك فيه هو أنّه أودع فيه تلك الصور بأخفى كمون في العالم العقلي والغيب الإلهي ، إذ ليس في علمه عزّ شأنه ماض ولا مستقبل ولا قوة ولا انتظار لما يتحصل ، فهو في علمه أوّلا كما يكون هو في نفسه أخيرا ، لكنّه في مرتبة العلم في غيب وكمون « 1 » يبرز في الكون على التدريج حسب المصلحة التي رآها الباريء الحكيم تعالى شأنه بواسطة الكلمة التي وكّلها عليه .
فتوح [ 5 ] [ الهيولى قد صدرت عن العقل الأول ]
فالهيولى قد صدرت من عقل من الجهة التي عقل ذلك العقل قبول النظام الكلي للوجود واستعداد الجواهر العقلية والأنوار الإلهية للبروز في مشهد الشهود وجودا على أحكم وجه وأتقن سبيل ، وليس ذلك إلّا العقل الأول المحيط بالكل إحاطة عقلية على الوجه الجميل فتعقّل .
هامش
( 1 ) . ن : يكون .