بذلك دائرة النزول والصعود ، وتحصل آثار الوجود في عالم الشهود . ولو لم تكن هي لما وجدت حركة ولا كمال ولا فعل ولا انفعال ، ولا ظهرت آثار الأسماء في الكون والشهود ، ولا استنارت السفليات بضياء شمس الوجود ؛ وبالجملة ، لم تكن أرض ولا سماء ولا آخرة ولا دنيا . والشرع الإيماني البرهاني - بحمد الله - هدانا إلى تصديق هذا ، والإيمان « 1 » بالحكمة وفّقنا لتحقيق « 2 » ذا . فإن أردتم الرشاد فاستمعوا ، إذ يقول لكم المنادي : يا إخواني الحقيقيين اعلموا ، ولما يقرع أسماعكم بمثل هذا البيان ؛ وهلّا وجدتم من غيرنا يرشدكم إلى هذا الرضوان في هذا الزمان :
إنّ القول بالجزء يجعل الجسم منفصل الذات متعدد الهويات بمعنى امتناع فرض أجزاء مشتركة في الحدود فيه ، كما « 3 » الأعداد شأنها ذلك ، فبالوجوب ما يدلّ من البيانات على امتناع الجزء وما بحكمه يصير به الجسم متصل الذات ممتنع انفصالها بمعنى جواز فرض أجزاء كذلك ، فذانك المتصل والمنفصل وقعا في طرفي النقيض ، كما الأمر في فصلي الكم ذلك ؛ فإذن ليس ولا واحد من الجسم يقبل ذلك الانفصال لامتناع أن يقبل الشيء مقابل ما يلزمه ، ولا هو يعرض الجسم أبدا إذ الشيء لا يعرض ضده ، ولا ما يقرب منه ، فلنشرح ذلك ونقول :
إنّ الاتصال بمعنى كون الشيء « 4 » جائز فرض الحدود المشتركة فيه هو فصل للكمّ المتصل ومقابله للمنفصل ، وذلك ممّا قد ظهر لك في قاطيغورياس ، فكون الجسم متصلا بالذات ليس هو أنّ المتصل نفس الجسم أو جزؤه « 5 » ، لأنّ العرض لا يصير نفس الجوهر ولا مقوّما ، وذلك بيّن واضح والقول الذاتي إمّا تمام الذات أو جزؤها أو لازمها ، فلمّا لم يمكن « 6 » الأولان تعيّن القول باللازم ؛ فقد ظفرنا « 7 » في الجسم على مبدأ لذلك اللازم فاعل إيّاه « 8 » الملزوم في لازمه ، وذلك هو صورة الجسم ، إذ الصورة هي التي يصير بها الشيء
هامش
( 1 ) . م : الإلمام .
( 2 ) . ن : بتحقيق .
( 3 ) . م : + أنّ .
( 4 ) . ن : - كون الشيء .
( 5 ) . ن : جزئه .
( 6 ) . ن ، م : لم يكن .
( 7 ) . ن : ظفرتا .
( 8 ) . ن : + فعل .