بالفعل مترتبا عليه آثاره ؛ وإذ كان ذلك العارض اللازم يستدعي موضوعا حاملا لقوته « 1 » محلا لتقوّمه ، وليس فاعله مما يقبله من حيث هو فاعله لامتناع كون الشيء فاعلا وقابلا لأمر واحد المستلزم لإيجاب الشيء أمرا وإمكانه له من جهة واحدة ، وأن يصير الفاعل من جهة علل القوام ، وأن يصير الفوق تحتا والعالي سافلا والماليء خاليا ؛ لأنّ المفيض هو الفائق العالي الماليء ، والمستفيض هو المفتاق السافل الخالي إلى غير ذلك من المستحيلات .
وأيضا ، إذا ثبتت الصورة وظاهر أنّها هي حالة الحقيقة وجب وجود هيولى يكون محلّها وعرفت ذلك في تقسيم الجوهر ، فبيّن « 2 » من ذلك وجود الهيولى لأجلها يقبل الجسم ذلك اللازم وغيره . وبالجملة ، الجسم فاعل للكم وقابله ، فلو كان واحدا بسيطا لزم هذه المحالات ، فتركب إذن من مبدأ فاعل وأمر قابل يفعل بواحد ويقبل بآخر ؛ وهذا هو برهان الفعل والقبول الموروث عن إمام الحكمة وفاضل أئمة اليونانية أرسطاطاليس الوارد في شأنه في الخبر النبوي أنّه كان نبيّا قد جهله قومه .
فتوح [ 2 ] [ كل سابق مادة للاحق ]
الهيولى الأولى مادة للصور الجسمية ، والجسم مادة للكم المتصل ، وهكذا تحصل المواد بالتعاقب . والضابط أنّ كلّ سابق مادة للاحق وإن كان علة له بوجه آخر .
فتوح [ 3 ] [ في بيان تجرد الهيولى ]
فالبعد عارض للجسم ، وليست الهيولى ممّا يعرضها البعد بالسلب البسيط ، إذ السلب العدولي فيما « 3 » من شأن نفسه أو نوعه أو جنسه ذلك ، والهيولى ليست كذلك ، فالهيولى
هامش
( 1 ) . ن : بقوته .
( 2 ) . ن : فتبيّن .
( 3 ) . ن : فيها .