تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاربعينيات لكشف أنوار القدسيات — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
واجبة ولا ممكنة ولا واحدة ولا كثيرة ولا كلية ولا جزئية ، وهكذا سائر الأحكام ، إذ لو كانت أحد هذه الأطراف لأمتنع أن يتّصف بمقابلها حق الاتصاف ، وإلّا لأنقلبت ذاتها أو « 1 » تخلّف عنها مقتضاها . وإذ قد علمت أنّها المحكوم عليها بجميع الأحكام بعد الجعل ، فأوّل ما يحكم عليها ويصحّ لها هو الوجود ؛ لأنّه يتبع الجعل كما قلنا ؛ ولأنّه أعمّ العام ويتقدّم « 2 » صدقه على جميع الأحكام ؛ وبيّن أنّ التقيّد والتعيّن والتشخص من جملة الأحكام فهذه أيضا بعد الجعل والوجود ؛ وقد كان من المحقّق عندك أن ليس الفرد إلّا الطبيعة مع التعيّن والقيد ؛ فجعل الماهيّة متقدّم على جعل الفرد . وأيضا ، كون الماهية موجودة في نفسها متقدّم على كون القيد لها أي كونها للأفراد ، لأنّ الأول مفاد الهليّة البسيطة ، والثاني للمركبة ، فيتقدّم « 3 » جعلها على جعل الأفراد . وأيضا ، الجاعل إذ أوجد فردا من الطبيعة والفرد ليس إلّا الطبيعة المقيّدة ، فإمّا أن يجعل أوّلا قيدها أو الماهية أو المجموع المركّب منهما ، فلو فرض كون الجعل واحدا وكذلك يجب أن يكون ، فالاحتمال الثالث بمعزل عن الوقوع . وأيضا ، جعل المركّب إنّما هو بجعل أجزائه لا غير ، والقول بالتركيب الاتّحادي هذر من القول وهذيان ، وليس لهم على ذلك دليل ولا برهان ، إذ اتحاد الشيئين مستحيل بالبديهة ؛ اللهمّ إلّا أن يقال إنّه يراد به أنّ الحاصل من الأجزاء شيء واحد وهو لا ينفع هاهنا ولا يغني من شيء أصلا فبقي الشقّان الأوّلان ومن البيّن الواضح أنّ القيد والتعيّن - من صفات الماهية - من توابعها ، والذّات متقدّمة على الصفات « 4 » ، وكذا جعلها متقدّم على جعل التابعات ، فبطل أن يكون المجعول أوّلا هو القيد ؛ وبقي أن يكون هو الماهيّة لا غير ؛ فالماهية متقدّمة على الصفات بنفسها وجعلها ووجودها وإلّا لم تصدق تلك الصّفة الوجودية عليها . وأمّا الفرد فهو المجعول بالتبع أعني بذلك أنّ هاهنا جعلا واحدا لكن يتعلّق بالماهيّة أوّلا وبالذات وإلى الفرد ثانيا وبالعرض على معنى أنّه كما أنّ هاهنا وجودا واحدا ينسب إلى الماهية بالذات وإلى القيد بالعرض كذلك الأمر في الجعل فتأمّل .
هامش
( 1 ) . ن : و . ( 2 ) . ن : مقدم . ( 3 ) . ن : يتقدم . ( 4 ) . ن : الصفة .