وكذا السمع يحاذي الذكر الذي أريد به قوة الحفظ . وقد دريت أن الجذب والحفظ من السمع .
وكذا الذوق يحاذي العلم ؛ لأنّ العلم غذاء الروح .
وكذا اللّمس يحاذي الحلم ؛ لأنّ تلك القوة إنّما شأنها تحمّل المشاقّ من توارد الحرّ والبرد ، ولكونها متسبّبة عن لينة الأعصاب إلى مرتبة يتأتّى منها الإحساس اللمسي .
وكذا الشمّ يحاذي النباهة التي هي طلب الشرف والرّفعة ؛ لأنّها تنشأ من الدّماغ الذي هو معدن تلك القوّة .
ثمّ البقاء في الفناء إنّما يتحصّل من النظر والفكرة في الأشياء بأنّها لا شيئيّة لها إلّا باللّه تعالى .
والنعيم في الشقاء ، إنّما يكون بتذكّر الحقائق المنتزعة من الكائنات وتصفية تلك الأنوار من كدورات الجسمانيات .
وكذا العزّ في الذلّ ، إنّما يتيسّر بالرياضيات العلميّة .
والفقر مع « 1 » الغناء ، إنّما يحصل بالحلم وتحمّل المشاقّ مع الاستغناء عن الناس . وكذا الصبر مع البلاء ؛ لأنّ العزّة في أيّ موطن يراد إنّما تتأتّى بالصبر على المصائب والبلاء .
إيضاح [ في شرح الخبر ]
المراد بالقوة المربّية في قوى النفس النباتيّة هي النامية . ولعلّ المراد ب « الفكر » في القوى الناطقة هي القوة المدركة ، أعمّ من أن يكون مدركة الصور أو المعاني . وب « الذكر » القوة الحافظة كذلك . وب « العلم » القوة النّظرية . وب « الحلم » القوة العمليّة . وب « النباهة » القوة الحدسيّة .
ويمكن في الثلاثة الأوّل أن تكون هي مراتب القوّة النظرية ، وفي الأخيرتين كما ذكرنا .
وبالجملة ، لا ريب أنّ تلك القوى إذا استعملت فيما يليق بها ، وفيما يخلق لأجلها ، تورث النزاهة والتجرّد من المواد والتقدّس عن مذامّ الصّفات والأخلاق على وجه السّداد ،
هامش
( 1 ) . ن : في .