ونقول قولا كلّيّا في إبطال هذه الآراء : فاعلم أنّ القوم زعموا أنّ الوجود والعلم والحياة أمور مشتركة عرضية « 1 » مقولة بالتشكيك على أفرادها من الوجود الواجبي والعلم العيني والحياة العينية ومن الموجودات « 2 » الممكنة وعلومها وحياتها ، ويقولون : إنّ الذي هو ذات البارئ من أفراد تلك العرضيات [ مجهولة ] « 3 » الكنه غير متناهية في الشدة ، فنقول : إنّ تلك الأمور الكليّة العرضيّة ليست بواجبات الوجود كما اعترفوا مع أنّ بطلانه بديهيّ ، فهي ممكنات مجهولات الحقائق ، ولمّا كانت عرضيّات فعلّتها :
إمّا أمر مشترك ذاتي لتلك الشركاء فيلزم أن يكون للبارئ تعالى جنس مشترك بينه وبين سائر الأشياء فيتركّب ذاته سبحانه ويلزم مفاسد أخرى كما لا يخفى .
وإمّا أن يكون أمر غير تلك الشركاء سببا لعروض تلك العرضيّات ، فمع أنّه يستلزم أن يكون ذلك الغير « 4 » أيضا موجودا ومصداقا لحمل « 5 » الوجود عليه حتى يصير سببا وهذا خلف ، يلزم أن يكون واجب الوجود معلولا لغيره في وجوده وصفاته وهو محال .
وإمّا « 6 » أن تلك العرضيات من لوازم الأوّل تعالى وهذا يتصوّر على وجهين :
أحدهما أن تكون تلك الطبائع لوازم له تعالى فيلزم أن لا يتحقّق « 7 » في غيره سبحانه إذ لازم الشيء لا ينفكّ عنه أبدا مع أنّه يلزم أن يكون فاعلا وقابلا .
والثاني أن يكون هو سبحانه علّة لتلك العرضيّات بمعنى أنّ بعض أفرادها واجبات له تعالى وبعض منها معلول له متحقّق في الأشياء ، ولعلّهم في كلماتهم يميلون إلى ذلك ، ويلزم على هذا أن يكون هو تعالى فاعلا وقابلا ومفيضا « 8 » ومستفيضا ، فيتحقّق
هامش
( 1 ) . عرضية : عرفيه ع م .
( 2 ) . ومن الموجودات : من الوجودات ج .
( 3 ) . مجهولة ( تصحيح قياسي ) : مجهولات جميع النسخ .
( 4 ) . ذلك الغير : واجب الوجود ن .
( 5 ) . لحمل : يحمل ع ج .
( 6 ) . وإمّا : إمّا م .
( 7 ) . لا يتحقق : يتحقق ع م ن .
( 8 ) . مفيضا : مفيضات ج .