تبصرة
أقول : وأمّا التحقيق الحقيق بالتصديق في المقامين كليهما فيستدعي تمهيد مقدّمات :
أوليها « 1 » : إنّك قد عرفت أنّ « اللّه » اسم للموجود الحقّ الواجب وجوده « 2 » الصانع لجميع « 3 » العوالم « 4 » . وهذه التسمية مشهورة في الجاهليّة والإسلام وعند المخالف والموافق .
وثانيتها « 5 » : إنّ العبادة ليست مطلق الخضوع بل هي غاية الخضوع وكمال الإطاعة ونهاية المحبّة كما قال اللّه تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
« 6 » .
وثالثتها « 7 » : إنّ عبدة الأصنام والأشجار والروحانيّين لا يعبدون هذه لأنّها خالقهم وصانعهم ، بل يعبدونها لأجل التقرّب والوسيلة إلى ربّ الأرباب ومسبّب الأسباب . وذلك لزعمهم أنّ بعض هذه صور الهياكل الشريفة ومحلّ ظهور كمال الرحمة وبعضها مؤثّرات في العالم السفليّ بإذن اللّه العليّ ، فإذا تذلّل أحد للصنم للتقرّب والتوسّل إلى غيره كان في الحقيقة تذلّله وخضوعه لذلك الغير لا للصنم ؛ غاية ما في الباب أنّهم كاذبون في هذا الزعم والاعتقاد ، ضالّون عن طريق الحق والسداد . وإلى « 8 » ما قلنا أشار سبحانه بقوله :
يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
« 9 » .
ورابعتها « 10 » : إنّ جميع أهل الملل متّفقون على وحدة المبدأ الأوّل للعالم لكن اختلفوا في صفاته : فبعضهم يصفونه « 11 » بما لا يليق بجنابه سبحانه ولذا « 12 » ورد في الروايات :
« لا تسبّوا الدّهر فإنّ الدّهر هو اللّه » « 13 » يعني بذلك أنّ القائل بالدّهر « 14 » من الطبيعيّين
هامش
( 1 ) . أوليها : أوّلهان .
( 2 ) . وجوده : الوجود ع ، الوجوده م .
( 3 ) . لجميع : بجميع ج .
( 4 ) . العوالم : العالم ن .
( 5 ) . ثانيتها : ثانيها ع .
( 6 ) . الجاثية : 23 .
( 7 ) . ثالثتها : ثالثها ع .
( 8 ) . وإلى : إلى ج .
( 9 ) . يونس : 18 .
( 10 ) . رابعتها : رابعها ع .
( 11 ) . يصفونه : يصفون ن .
( 12 ) . ولذا : وعلى هذا ج .
( 13 ) . بحار ، 57 ، ص 9 وقال المجلسي في بيانه : أي فاعل الأفعال التي تنسبونها إلى الدهر وتسبونها بسببها ، هو الله تعالى .
( 14 ) . بالدهر : بان من الدهر م .