أراد بالدّهر ما أراده أهل الحقّ من اللّه إلّا أنّه نفى العلم والاختيار عنه لكن اعتقد وحدته ومبدئيّته ، وإلى ذلك أشار ما في كثير من الروايات من بيان معنى « الواحد » « 1 » على ما في توحيد الصّدوق « 2 » :
منها ما روى بإسناده عن أبي هاشم الجعفري قال : « سألت أبا جعفر الثاني : ما معنى الواحد ؟ قال : الذي اجتماع الألسن عليه « 3 » بالتوحيد ، كما قال عزّ وجلّ :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 4 » » .
أقول : وذلك لما نقل الفخر الرازي « 5 » في تفسيره الكبير من أنّه لم يذهب أحد من أهل الملل ولا غيرهم إلى أنّ خالق السماوات والأرض يكون اثنين وما دان به أحد ؛ نعم قد ذهبوا إلى أثنويّة « 6 » خالق الخير والشرّ كالمجوس ، وأين ذلك من ذاك على أنّ أكثرهم ذهبوا إلى أنّ « اهرمن » مخلوق « يزدان » وكذا جميع أهل العالم متّفقون على وجوب تعظيم مبدأ العالم والخضوع له « 7 » وأداء شكره سبحانه « 8 » .
وخامستها « 9 » : إنّه قد ثبت بالعقل والنقل أنّ عواقب الثناء راجعة إلى اللّه تعالى « 10 » فجميع المحامد من أيّ حامد لأيّ « 11 » محمود فهو للّه ، وله الحمد في الآخرة والأولى « 12 » ؛ ولا ريب أنّ العبادة نوع من المحامد بل أعلاها وأرفعها فهي للّه خاصّة ، وذلك لأنّ كلّ وجود « 13 » وكلّ كمال وجود فإنّما هو قطرة من بحر جوده ورشحة من رشحات ظهوره وشهوده .
وبعد تذكّر هذه المقدّمات وتحقّقها نقول « 14 » : الخبر المحذوف هو « الموجود » ،
و
هامش
( 1 ) . الواحد : التوحيد ع .
( 2 ) . التوحيد ، ص 83
( 3 ) . اجتماع الألسن عليه : اجتمع عليه الألسن ع .
( 4 ) . العنكبوت : 61
( 5 ) . التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 112 .
( 6 ) . أثنوية : أثنوة ج .
( 7 ) . له : - ج .
( 8 ) . سبحانه : - ن .
( 9 ) . خامستها : خامسها ع .
( 10 ) . تعالى : - ج .
( 11 ) . لأي : لأن ج .
( 12 ) . الآخرة والأولى : الأولى والآخرة ج .
( 13 ) . وجود : موجود ن .
( 14 ) . نقول : تقول ج .