الثّالث
وممّا ينبغي ذكره هاهنا « 1 » ما رواه ابن فهد الحلّي في كتابه المسمّى بعدّة الدّاعي في فضيلة الذّكر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الملائكة يمرّون على حلق الذّكر فيقومون على رؤوسهم ويبكون لبكائهم ويؤمنون على دعائهم فإذا صعدوا إلى السماء يقول اللّه تعالى : « يا ملائكتي أين كنتم ؟ - وهو أعلم - فيقولون : يا ربّنا إنّا حضرنا مجلسا من مجالس الذّكر فرأينا أقواما يسبّحونك ويقدّسونك يخافون نارك ؛ فيقول اللّه سبحانه : يا ملائكتي أزوّدها « 2 » عنهم وأشهدكم أنّي قد غفرت لهم وأمنتهم ممّا يخافون ؛ فيقولون : ربّنا إنّ فيهم فلانا « 3 » لم يذكرك ؛ فيقول : قد غفرت بمجالسته لهم ، فإنّ الذّاكرين من لا يشقى بهم جليسهم » . وفي الكتاب المذكور « 4 » بإسناده عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه خرج على الصحابة فقال : ارتعوا في رياض الجنّة ؛ فقالوا : يا رسول اللّه وما رياض الجنّة ؟ قال : مجالس الذّكر ، أغدوا وروحوا واذكروا ، أو من كان يحبّ أن يعلم منزلته عند اللّه تعالى فلينظر كيف منزلة اللّه عنده ، فإنّ اللّه ينزل العبد حيث ينزل العبد اللّه من نفسه . واعلموا أنّ خير أعمالكم عند مليككم « 5 » وأرفعها في درجاتكم وخير ما طلعت عليه الشّمس ذكر اللّه تعالى ، فإنّه أخبر عن نفسه فقال : أنا جليس من ذكرني » - الحديث .
تنوير عرفانيّ
اعلم أنّه اتّفقت عصابة الإسلام وأكثر أهل الملل على أنّ أفضل الأذكار وأشرفها وأرفع الأوراد وأكملها كلمة « لا إله إلّا اللّه » التي من أقرّ بها لسانا دخل في الملّيين ، ومن صدّق بها جنانا كان من الموحّدين ، ومن عمل بمقتضاها صار من المقرّبين ؛ ولهذا اختار المشايخ في تلقين المريدين هذه الكلمة . ولها خاصية عجيبة في تنوير القلب
و
هامش
( 1 ) . ها هنا : هنا ع .
( 2 ) . ازودها : ارور ن .
( 3 ) . فلانا : وانّه ج .
( 4 ) . عدّة الداعي ، في الفصل في الذكر .
( 5 ) . مليككم : ملائكم ن ، + وأزكيها ج .