« لا ضارب في الدار » أنّه لا ضارب بالفعل بحسب نفس الأمر في الدار إلّا هو » .
قلت : ألآن جئت بالحقّ لكنّه نصّ في الإيمان في شأن من قال بوجود إله « 1 » مستحقّ للعبادة غير اللّه .
واعترض عليه بعض من « 2 » له نسبة إلى سيّد المدقّقين بأنّ فساد هذا أظهر من أن يخفى ، فإنّ الكلمة رافعة للشرك مطلقا « 3 » ولهذا صار علما للتوحيد « 4 » .
الفصل الثّاني
اعلم أنّه قد يتوهّم أنّ مدلول هذه الكلمة الشريفة غير مطابق للوجود إذ نأله « 5 » أنّه لا معبود سوى اللّه وظاهر أنّ أكثر الكفرة يعبدون غير اللّه .
وهذا التّوهّم مدفوع عن العلّامة الدّواني لما قد دريت أنّ الخبر عنده هو « المستحقّ للعبادة » .
وأمّا القوم فأجابوا عن ذلك الوهم بأنّ « الإله » « 6 » وإن كان في الأصل بمعنى المعبود مطلقا ، لكنّه غلب على « المعبود بالحقّ » فيكون معناه لا معبود بالحقّ سوى اللّه .
واعترض عليه بأنّ الذي غلب « 7 » على المعبود بالحقّ هو « الإله » معرّفا باللام لا مجرّدا عنه على ما يظهر من عبارة صاحب الكشّاف « 8 » حيث قال : « والإله من أسماء الأجناس كالرجل والفرس ، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ كما أنّ « النّجم » اسم لكلّ كوكب ثمّ غلب على الثّريّا » . وقال في حاشية الكشّاف : « أراد بقوله : « ثمّ غلب » أنّه هكذا معرّفا باللام غلب على المعبود بالحقّ » . ومن الأفاضل من تكلّف في عبارة صاحب الكشّاف بما لا طائل تحته ويكذبه الآيات الواردة في القرآن في غير موضع .
هامش
( 1 ) . إله : + الخلق ج .
( 2 ) . من : - ع م ن .
( 3 ) . مطلقا : - ن .
( 4 ) . للتوحيد : في التوحيد ج ؛ في إله ( نسخة في ع ) .
( 5 ) . نأله : ماله ج .
( 6 ) . الإله : إله ع .
( 7 ) . عليه . . . غلب : - ن
( 8 ) . الكشاف ، ج 1 ، ص 6 ( ذيل تفسير « بسم اللّه » من سورة فاتحة الكتاب ) .