« الإله » هو المعبود مطلقا ، والمعنى : لا معبود في الوجود إلّا اللّه الواحد القهّار ، ولا عبادة لأحد في الظاهر إلّا وهو يرجع إلى اللّه العزيز الجبّار ، وليس المعبود إلّا هو ولكنّ أكثر الناس لا يشعرون . وأمّا ما عداه فهي « 1 »
أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
« 2 » ، وليس عليها دليل ولا برهان . وعلى ما قلنا يندفع كلا النقيضين ويرتفع الخلاف من البين ؛ فأحتفظ بذلك فإنّه « 3 » هو الحقّ المبين والحمد للّه ربّ العالمين « 4 » .
مباحث عقليّة فيها أسرار إلهيّة
الأوّل
حقيقة « الذّكر » هو نسيان ما سوى المذكور ومن جملته الذّكر والذّاكر ، وروح تلك الحقيقة نسيان ذلك النسيان ، قال اللّه تعالى :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
« 5 » فإذا تحقق العبد بذلك المقام استولى عليه المذكور حتى يكون المذكور هو الذّاكر « 6 » كما قيل :
« لا يذكر اللّه غير اللّه » . وهاهنا أسرار لا يحتملها الأفهام .
الثّاني
كلمة « لا إله إلّا اللّه » كما تدلّ على نفي كلّ معبود سوى اللّه ، كذلك تدلّ على سلب كلّ موجود غيره ، بل ذلك المعنى لازم للمعنى الأوّل ، إذ كلّ ما أثبتّ له وجودا وذاتا متأصّلة أو صفة حقيقيّة « 7 » فقد صار هو معبودا لك وإلها سوى اللّه سبحانه ؛ وأيضا ، كما تدلّ على انحصار المعبودية فيه عزّ شأنه كذلك تدل على رجوع كلّ عبادة اليه ، إذ لا شيء غيره . وقد دريت ذلك فيما سلف .
هامش
( 1 ) . فهي : فهو ج .
( 2 ) 99 . النجم : 23 .
( 3 ) . فانّه : فانّ ذلك ج .
( 4 ) . رب العالمين : - ج .
( 5 ) . الكهف : 24 .
( 6 ) . الذاكر : الذكر ج .
( 7 ) . حقيقية : حقيقة ج .