آخر وإن كان ممّا يجب أن يعتقد لكن لا يجب أن يدل عليه الكلمة ؛ فمن الجائز أن يكفى النفي فيها على معنى أن ليس في الوجود إلّا اللّه وهذا القدر كاف في التنصيص ؛ وأمّا عدم إمكان غيره فإنّما يستنبط من البرهان أو بضرب من البيان .
الثّالث : سلّمنا أنّ الخبر المحذوف هو « الممكن » ولا نسلّم عدم الدلالة على الوجود لأنّ لفظة « اللّه » تدلّ عليه وذلك لما دريت أنّ « اللّه » اسم للموجود الحقّ الواجب وجوده ؛ ولذلك صرّح كثير من العلماء كالمعلّم الثاني والشّيخ الرّئيس والغزالي بأنّ لفظة اللّه تدلّ على الوجود ، فقالوا : إنّ في قوله تعالي
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 1 » لطفا لطيفا . وإلى هذا يرى قول الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام في حديث وهب على ما في توحيد الصّدوق « 2 » حيث قال عليه السلام : « فالألف دليل على إنيّته وهو قوله عزّ وجل « 3 » :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 4 » .
الرابع : إنّ الغرض من الحذف هو ذهاب الذهن إلى كلّ مذهب فيلزم نفي الإمكان والوجود كليهما .
واعترض المحقّق الدّواني « 5 » على ذلك بأنّ في صورة الحذف ينتقل الذهن إليهما على سبيل البدل فيتعيّن الواحد ويعود على كلّ تقدير محذور .
وأجيب : بأنّ الذهن ينتقل « 6 » إلى ما هو أعّم منهما على ما قيل في عموم المجاز مثل أن يراد الوجود أعمّ من الفعل والإمكان وغير ذلك .
الخامس : وهو ممّا أجاب به العلّامة الدّواني « 7 » وحاصله أنّ الخبر المحذوف هو « المستحقّ للعبادة » ، و « الإله » في الكلمة هو المعبود المطلق والمعنى : لا معبود مستحقّ للعبادة إلّا اللّه .
واعترض عليه أوّلا ، بأنّ تقدير الخبر بهذا الوجه غير موجّه لا يساعده اللغة ولا
هامش
( 1 ) . آل عمران : 18 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 92 .
( 3 ) . عزّ وجلّ : تعالى ن .
( 4 ) . آل عمران : 18 .
( 5 ) . الرسالة التهليلية ، ص 35 .
( 6 ) . ينتقل : ينقل ج .
( 7 ) . نفس المصدر ، ص 37 .