باللّه ولكن أكثر النّاس لا يعلمون إلّا من بصّره اللّه بنور الإيمان . وهذا هو المراد من قوله عليه السّلام : « وبه » أي باللّه « تعرف المعارف لا بها » « 1 » أي لا بالمعارف « يعرف » أي يصير معروفا . فالمصنوع إنّما يدلّ على الصانع وذلك هو الإثبات . وأمّا المعرفة فإنّما هي باللّه وبنوره الكاشف عن الحقائق وفرق ما بينهما .
ولمّا أبطل الإمام عليه السلام في الكلمات السابقة أقوال الملحدين والمشبّهين وأرشد إلى ما هو الحقّ في طريق المعرفة قال : « فذلك » أي الذي ذكرنا بعض كمالاته العليا وسماته « 2 » الحسنى هو « اللّه » الذي يستحقّ الألوهيّة و « لا سميّ له » في الوحدانيّة « سبحانه » عمّا يقول المشبّهون والعادلون « وهو السميع البصير » على ما في ظلمات البرّ والبحر ، ولا تخفى عليه خافية في السماوات والأرض ، لا تعرضه سنة ولا نوم ، ولا يشغله شيء ، يسمع بذاته ويبصر بذاته « : » .
هامش
( 1 ) . لا بها : لأنها ج .
( 2 ) . سماته : أسمائه . ج .
( : ) بذاته : + وممّا يعجبني ذكر ما ورد ج . من هنا يوجد عبارات من الشارح في أواخر ورق 102 إلى أوائل ورق 105 من نسخة « م » كأنّه شرح لحديث آخر . ابتداؤه : « ومما يعجبني ذكره في نفي العقلية . . . الإشارة الثانية في قوله : « كالمعقول بين المحسوس » وآخره : « مما في خطبة البيان » وتنتهي بشرح الحديث الثالث والعشرون .