تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
و « توسّط جبرئيل » عليه السلام في ذلك لكونه هو الواسطة في إفاضة الأنوار العلميّة « 1 » والخيرات الملكوتيّة على أهل السماوات وعلى أولياء اللّه في الأرض ؛ وبالجملة ، هو الواسطة بين اللّه وبين العقلاء المطيعين وهو المطاع في السماوات ومحالّ الكرامات . وفي « كون تلك الحلّة من نور العرش » إشارة لطيفة إلى أنّ نور الشمس غير مكتسب من الغير ، بلا توسّط « 2 » شيء بينها وبين بارئها ، مكتسب « 3 » هي منه نورها ؛ وبالجملة تدلّ على أنّ نورها من ذاتها الملكوتيّة وحقيقتها النورية ؛ فتبصّر !

الشّارق الثّالث

كلّ ما ذكر في الشمس من الرّفع إلى العرش والوقوف عند ربّها والسجود والسؤال وإعطاء الحلّة بقدر جريانها ، فهو جار في القمر بالمعنى الذي قلنا ، إلّا أنّه لمّا كان نور القمر مستفادا من الشّمس كانت حلّته من نور الكرسيّ لأنّ الكرسيّ تحت العرش ويستفيض النور من العرش ؛ فلا تغفل !

الشّارق الرّابع

ذكر صلّى اللّه عليه وآله في هذا الحديث أنّه يرى بعلمه المحيط بما كان وما سيكون إتيان زمان حبست الشمس فيه ثلاث ليال لا تكسى ضوء ، ثمّ تطلع من مغربها بأمر ربّها ، وذلك من أشراط الساعة . والوجه المصحّح لذلك إنّما يحصل عند الراسخين في العلم والحكمة . وقيل : إنّ في ذلك الوقت ينطبق المعدّل « 4 » إلى منطقة البروج فتختلف الحركات والأوضاع برمّتها وهو ظني لا يفيد القطع ، مع أنّه لا يوصل إلى سبب ذلك بعينه . وأمّا سرّ ذلك الطلوع فقد عرفه من عرف سرّ تبدّل الأرض والسماوات ، فإنّه إذا
هامش
( 1 ) . العلمية : العلّية ع م . ( 2 ) . توسط : واسطة ع م . ( 3 ) . مكتسب : تكتسب ج . ( 4 ) . المعدّل : المعدن ج .
شرح الاربعين — صفحة 176 | القاضي سعيد القمي / نجفقلى حبيبى