و « توسّط جبرئيل » عليه السلام في ذلك لكونه هو الواسطة في إفاضة الأنوار العلميّة « 1 » والخيرات الملكوتيّة على أهل السماوات وعلى أولياء اللّه في الأرض ؛ وبالجملة ، هو الواسطة بين اللّه وبين العقلاء المطيعين وهو المطاع في السماوات ومحالّ الكرامات .
وفي « كون تلك الحلّة من نور العرش » إشارة لطيفة إلى أنّ نور الشمس غير مكتسب من الغير ، بلا توسّط « 2 » شيء بينها وبين بارئها ، مكتسب « 3 » هي منه نورها ؛ وبالجملة تدلّ على أنّ نورها من ذاتها الملكوتيّة وحقيقتها النورية ؛ فتبصّر !
الشّارق الثّالث
كلّ ما ذكر في الشمس من الرّفع إلى العرش والوقوف عند ربّها والسجود والسؤال وإعطاء الحلّة بقدر جريانها ، فهو جار في القمر بالمعنى الذي قلنا ، إلّا أنّه لمّا كان نور القمر مستفادا من الشّمس كانت حلّته من نور الكرسيّ لأنّ الكرسيّ تحت العرش ويستفيض النور من العرش ؛ فلا تغفل !
الشّارق الرّابع
ذكر صلّى اللّه عليه وآله في هذا الحديث أنّه يرى بعلمه المحيط بما كان وما سيكون إتيان زمان حبست الشمس فيه ثلاث ليال لا تكسى ضوء ، ثمّ تطلع من مغربها بأمر ربّها ، وذلك من أشراط الساعة . والوجه المصحّح لذلك إنّما يحصل عند الراسخين في العلم والحكمة .
وقيل : إنّ في ذلك الوقت ينطبق المعدّل « 4 » إلى منطقة البروج فتختلف الحركات والأوضاع برمّتها وهو ظني لا يفيد القطع ، مع أنّه لا يوصل إلى سبب ذلك بعينه .
وأمّا سرّ ذلك الطلوع فقد عرفه من عرف سرّ تبدّل الأرض والسماوات ، فإنّه إذا
هامش
( 1 ) . العلمية : العلّية ع م .
( 2 ) . توسط : واسطة ع م .
( 3 ) . مكتسب : تكتسب ج .
( 4 ) . المعدّل : المعدن ج .