تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
تحت العرش ، وجبرئيل يأتيه بالحلّة من نور الكرسيّ فذلك قوله عزّ وجلّ :
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
« 1 » قال أبو ذر : « ثمّ أعزلت مع رسول اللّه فصلّينا المغرب » .

شوارق إلهاميّة يستضيء بها قلوب أهل المعرفة

الشّارق الأوّل

اعلم أنّ لكلّ محسوس وجودا عاليا من الحسّ خفيّا ، ولكلّ ظاهر باطنا هو عليه قويّا ولكلّ ملك ملكوتا هو عليه حاكما ، وبالحقيقة هو روح ذلك المحسوس وحقيقته الصّرفة وأصله « 2 » الثابت ، وذلك مثال وصنم وشبح لذلك . وعقول الخلائق أمثلة للعقول العالية ، وليس للأنبياء أن تكلّموا الناس إلّا على قدر عقولهم الضعيفة ، وعقولهم أنّهم في النوم بالنسبة إلى تلك النشأة الملكوتيّة ، والنائم لا ينكشف له شيء إلّا بمثال ، فالأنبياء عليهم السلام إنّما يتكلّمون بضرب من الأمثال ، ف « النّاس نيام « 3 » فإذا ماتوا انتبهوا » « 4 » ، وعلموا حقائق ما سمعوه من الأمثال ، ورأوا بواطن ما شاهدوه من ظواهر الأحوال ، وعرفوا أرواح ما عبدوه من الأصنام والطاغوت « 5 » ، وآمنوا باللّه ذي الملك والملكوت ، وهنالك لا ينفع نفسا إيمانها
لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
« 6 » .

الشّارق الثّاني

قد عرفت منّا أنّ « العرش » هو ملكوت الأجسام ، وأنّ لكلّ شيء في العالم الجسمانيّ حقيقة ملكوتيّة هي الحاكم عليه ومربّيه ومفيض النور والقوّة عليه ؛ ف « رفع الشمس من السماوات إلى العرش » هو رجوعها إلى ملكوتها الأعلى الذي هو
هامش
( 1 ) . يونس : 5 . ( 2 ) . حقيقته . . . أصله : حقيقة . . . أصل ج . ( 3 ) . نيام : يناموا ن . ( 4 ) . بحار ، ج 4 ، 42 . ( 5 ) . الطاغوت : الطاعات ج . ( 6 ) . الأنعام : 158 .