عرف أحد حقيقة ذلك التبدل يعرف حقيقة طلوع الشمس من مغربها ، إذ تبدّل الأرض والسماوات موجب لانعكاس الأوضاع والأحوال بالكليّة ؛ فتحدّس ! وسرّ ذلك السرّ هو أنّ القيامة هي زمان عود الأرواح من مغارب الأجساد والتوجّه إلى مطالعها ومشرق أنوارها والرجوع إلى بارئها ومبدئها وذلك في قاطبة الأرواح أرضيّها وسماويّها « 1 » على شرع سواء
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 2 » واللّه أعلم .
الشّارق الخامس
« وقوف الشمس والقمر في « 3 » تحت العرش » إنّما هو لكونهما لم يفارقا عالم الملك بالكليّة ، فلمّا كان قد بقي فيهما أثر من التعلّق وقفا في ذلك الموضع ؛ فتدبّر !
الشّارق السادس
أشار صلّى اللّه عليه وآله إلى ما ذكرنا من أنّ نور الشمس ليس بمستفاد من الغير بخلاف القمر ، حيث ذكر قوله عزّ وجلّ
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
« 4 » بعد ما ذكر صلّى اللّه عليه وآله « 5 » أنّ « نور الشّمس من العرش ونور القمر من الكرسيّ » وذلك لأنّ الضياء إنّما يستعمل فيما هو من ذاته بخلاف النور ، فإنّه أعمّ استعمالا وأكثر على ما يستفاد بقرينة المقابلة المشعرة بالمغايرة .
الشّارق السابع
ذكر المفسّرون « 6 » أنّ اللام في قوله تعالى : « لمستقرّ » للوقت « 7 » كما في قوله تعالى :
أَقِمِ *
هامش
( 1 ) . أرضيّها وسماويّها : ارضيتها وسماويتها ع م .
( 2 ) . الشورى : 53 .
( 3 ) . في : فيما ج ن .
( 4 ) . يونس : 5 .
( 5 ) . صلى . . . آله : عليه وآله السلام ج ن .
( 6 ) . التفسير الكبير للرازي ، ج 26 ، ص 71 مع تصرف بالتلخيص .
( 7 ) . نفس المصدر ؛ مجمع البيان ، ج 7 - 8 ، ص 663 .