مثلك « 1 » لا ينجلي « 2 » ونزّه في الثاني إذ تقديم « 3 » الضمير المرفوع « 4 » يفيد الحصر « 5 » .
وأقول : بل على هذا التقدير شبّه ونزّه في الأولى لأنّه أثبت المثل ونفى مثله وذلك يستلزم نفي المثل ونفي الشيئيّة عن الجميع ، إذ لو « 6 » لم يكن شيء هو مثل المثل فلم يكن شيء هو المثل ، إذ مثل المثل مثل ؛ فتدبّر ! ثمّ تبصّر !
إذا عرفت ما أصّلنا من التحقيق فالتسبيح هو التنزيه ، والتحميد هو التشبيه كما لا يخفى [ على ] من تذكّر ما قلنا ، وقلّما يخلو القرآن من إفراد أحدهما بالذكر « 7 » دون الآخر قال سبحانه :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 8 » وقال عزّ شأنه :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
« 9 » وقد ورد في أذكار السجود والركوع وفي سائر الأذكار اجتماعهما . وذلك صريح في المذهب المختار من الجمع « 10 » بين التنزيه والتشبيه . والحمد للّه تعالى .
اللمعة الثّالثة
اعلم أنّه لمّا كان العرش هو ملكوت هذه الأجسام الملكيّة فالصواب « 11 » إطباقها على « 12 » ملكوت هذه الأصوات ولذلك حكم عليه السلام في هذا الخبر بأنّه لو سمع المتوطّنين في عالم الملك هذه الأصوات لهلكوا جميعا . والأصوات الملكوتيّة ليس يشترط في حدوثها ولا في سماعها توسّط الهواء ؛ وأمّا أنّه هل يشترط ذلك في حدوثها وسماعها في الأجسام التي يلينا « 13 » فذلك محلّ نظر للمحقّق « 14 » العارف ، والجمهور على الاشتراط . ولكن في السماويّات عدم الاشتراط أظهر لكونها أقرب إلى الملكوت . وقد نقل عن قدماء أساطين الحكماء أنّهم يثبتون للفلكيّات أصواتا عجيبة ونغمات « 15 »
هامش
( 1 ) . مثلك : تلك ع .
( 2 ) . لا ينجلى : لا ينجل ج .
( 3 ) . تقديم : تقدير ع .
( 4 ) . المرفوع : الموضوع ع .
( 5 ) . أيضا من إفادات الشيخ محيي الدين في نفس المصدر ، 69 - 70 .
( 6 ) . لو : لمّا ج ن .
( 7 ) . بالذكر : - ج ؛ بذكر ن .
( 8 ) . الإسراء : 44 .
( 9 ) . النصر : 3 .
( 10 ) . الجمع : الجميع ج .
( 11 ) . فالصواب : فأصوات ج .
( 12 ) . على : هي ج .
( 13 ) . يلينا : بيننا ج .
( 14 ) . للمحقق : للحق م .
( 15 ) . نغمات : نغماتا ع .