أربعة من الآخرين ، فأمّا الأربعة من الأوّلين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وأمّا الأربعة من الآخرين فمحمّد وعليّ والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين ؛ هكذا روي بالأسانيد الصحيحة . » - انتهى كلامه رضي اللّه عنه « 1 » .
والحقّ أنّ اختلاف الحوامل إنّما هو لاختلاف صفات العرش وأوضاعه في القرآن ، كما يشعر بذلك قول الصادق عليه السلام : « حملة العرش والعرش العلم » فباعتبار كلّ صفة له حوامل وعليك باستنباط ذلك المناسبات .
اللمعة الثّانية في تحقيق التسبيح والتحميد
لمّا كان العالم بجميع أصنافه إنّما هو مراتب تنزّلات الحقّ عزّ شأنه ومرايا ظهوره سبحانه ، وجميع الموجودات مظاهر لأسمائه وصفاته ، وما من اسم إلهيّ إلّا وله مظهر في العالم ، فإذا شبّهته بأحد هذه المراتب أو « 2 » بكلّها فقد قيّدته وأبطلت غناه بذاته ، وإذا نزّهته وقدّسته عن لوازم كلّ مرتبة فقد أدخلته في مرتبة فوقها ، مثلا « 3 » إذا أنت « 4 » 7 نزّهته عن الجسمانيّات أدخلته في عالم النفوس ، وإذا قدّسته عن تلك المرتبة « 5 » أدخلته بالعقول القادسة ، وإذا نزّهته عن هذه المنزلة وعن وجوب الوجود الذي يلزم هذه المرتبة التي هي الألوهيّة فقد ألحقته في ظاهر الأمر بالعدمات « 6 » وكلّ ذلك يستلزم التحديد وإبطال الألوهيّة « 7 » فالمنزّه الذي لا يرى غيره محدود ومبطل ، والمشبّه مقيّد ومحدود . ولمّا كان التقييد والتحديد باطلين فالموحّد الحقيقي هو الذي يقول بالتنزيه في عين التشبيه أي يقدّسه عن الكلّ حين يقيّده بالكلّ ، ويعتقد غناه بذاته مع أنّ الموجودات مظاهر صفاته ، إذ العالم صورة الحقّ الإله ؛ ومن ذلك يتصحّح « 8 » ما ورد :
هامش
( 1 ) . وكلامه هذا مستفاد من الخبر المروي عن الكاظم عليه السلام الذي مرّ آنفا .
( 2 ) . أو : وع .
( 3 ) . مثلا : مثلها ع .
( 4 ) . أنت : إنّك ن .
( 5 ) . المرتبة : المراتب ع م .
( 6 ) . بالعدمات : بالمقدّمات ع .
( 7 ) . الألوهية : + الحقة م .
( 8 ) . يتصحّح : يتّضح ع م .