« إنّ اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » .
وبالجملة ، فالواقف عند التنزيه إمّا جاحد يكذّب بالحقّ ورسله عليهم السلام ، وإمّا صاحب سوء أدب ، فإنّ للحقّ سبحانه أي مسمّى اسم « اللّه » تعالى في كلّ خلق ظهورا خاصّا ، فهو الظاهر في كلّ مفهوم ، وهو الباطن من كلّ فهم إلّا عن فهم من قال : إنّ العالم صورته وهويّته ، وهو الاسم الظّاهر كما أنّه بالمعنى روح ما ظهر فهو الباطن . ولمّا كان حدّ الشيء إنّما يؤخذ من الظاهر والباطن كما يؤخذ في حدّ الإنسان ظاهره وباطنه فالحقّ أي مسمّى « اللّه » محدود « 2 » بكلّ حدّ بمعنى أنّ جميع حدود « 3 » الحقائق الكونيّة التي هي مظاهر لأسماء اللّه بناء على اتحاد الظاهر والمظهر حدّ مسمّى « اللّه » كما أنّ جميع معاني هذه الأسماء حدّ لهذا الاسم .
ولمّا كان صور العالم لا ينضبط ولا يحاط بها فكذلك يجهل حدّ الحقّ ، فإنّه لا يعلم حدّه إلّا بعلم حدّ كلّ صورة ، وهو محال ، فحدّ الحقّ محال . كذا أفاد صاحب الفصوص « 4 » رضي اللّه عنه « 5 » . وكذا الواقف في التشبيه مقيّد ومحدود ومبطل للألوهيّة .
وأمّا من عرفه وجمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه ووصفه بالوصفين على الإجمال لعدم « 6 » الإحاطة بما في العالم من الصّور على التفصيل فقد عرفه بالحقّ وسلك سواء السبيل ، قال اللّه تعالى عزّ من قائل :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 7 » فعلى تقدير زيادة الكاف نزّه في الأوّل ونفي « 8 » الكلّ ، إذ لو كان شيء لكان مثلا وأقلّه في الشيئيّة وشبّهه « 9 » في الثاني ، لإطلاق وصفي « السّميع » و « البصير » على غيره تعالى .
وعلى تقدير عدم الزيادة ، شبه وشفع في الأوّل لأنّه أثبت المثل في الجملة على قياس
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، كتاب الاستئذان ، باب بدء السلام ، ج 7 ، ص 125 ، حديث 1 ؛ مسلم ، كتاب البرّ والصلة ، ج 5 ، ص 179 ؛ التوحيد ، ص 152 .
( 2 ) . محدود : محذوف ع .
( 3 ) . حدود : الحدود ع .
( 4 ) . من قوله : « فالواقف عند التنزيه » إلى هنا ، منقول من فصوص الحكم لابن عربى مع تصرّف بالتلخيص .
( 5 ) . فصوص الحكم ، فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية ، ص 68 .
( 6 ) . لعدم : - ن .
( 7 ) . الشورى : 11 .
( 8 ) . نفى : بقي ن .
( 9 ) . شبّهه : شبّه ج .