تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاربعين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وأمّا سرّ الأعداد المذكورة ووجه الخصوصية في كون الثلاثمائة منسوبا « 1 » إلى آدم ، والأربعين إلى موسى ، فممّا لا رخصة في إفشائه مع أنّ هذا المختصر ليس محلّ ذكره .

لمعة ملكوتيّة

اعلم أنّ جبرئيل اختصّ من بين الملائكة بكونه أمين اللّه على وحيه ، وصاحب رسله ، ومعين أوليائه ، والمدمّر لأعدائه ، والترجمان بينه وبين أنبيائه ، إلى غير ذلك من الأوصاف التي نطقت بها الأخبار ، وأعظم من هذه كلّها أنّ الآيات الكبرى - التي رأها من عند اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - ليلة الإسرى إنّما تفسّر بجبرئيل وأوصافه . روى صدوق الطائفة في توحيده « 2 » عن حفص بن غياث قال : « سئلت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 3 » قال : رأى جبرئيل على ساقه الدرّ مثل القطر على البقل « 4 » له ستّمائة جناح قد ملأ ما بين السماء إلى الأرض » - انتهى . وأقول : قد سنح لي بتوفيق اللّه تعالى معنى في حلّ هذا الخبر أظنّه من الإلهامات التي خصّ اللّه بها فضلا منه بعض عبيده ، وهو أن يكون « الدرّ « 5 » على ساق جبرئيل » إشارة إلى الكمّل من أهل اللّه الذين يقتفون آثار جبرئيل وهو يرشدهم إلى المقامات الإلهيّة ويسدّدهم بالجواهر العقليّة ويربّيهم بتغذية المعارف الحقيقيّة ويمشي بهم طريق الحقّ في المعرفة ، فكأنّهم تلامذته وأشياعه يتّبعون آثاره . والتمثيل ب « القطر » لسذاجة قلوبهم عن نقوش « 6 » الشّبه والتشكيكات وصفاء
هامش
( 1 ) . هذا السرّ يفهمه من يفهم كون استغفار آدم في ثلاثمائة سنين وكون ميقات موسى أربعين ليلة وسير إبراهيم في ليلته على عبده الكواكب السّبعة فتدبّر منه . ( 2 ) . التوحيد ، ص 116 . ( 3 ) . النجم : 18 . ( 4 ) . البقل : البقلة ع . ( 5 ) . الدّرّ : الدراري ج . ( 6 ) . نقوش : تفوت ن .