الثلاثة أوّل الأفراد وأقدمها وأشرفها ، حتى قيل : إنّ إيجاد العالم إنّما يكون عن ثلاثة ، لأنّ اللّه تعالى لمّا أعطت « 1 » الحقائق - والنتيجة لا تكون إلّا عن الفرديّة ، والثلاث أوّل الأفراد - جعل اللّه إيجاد العالم عن نفسه وإرادته التي هي نسبة التوجّه بالتخصيص لتكوين أمره وقوله الذي هو مباشرة الأمر الإيجادي بمعنى كلمة « كن » والعين واحدة والنسب مختلفة ، فقال سبحانه مشيرا إلى الأمور المذكورة :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » - انتهى . وقيل سمّى « أفرادا » لأنّهم مجالي للفرديّة الحقيقيّة . وهذا بالحقيقة يرجع إلى ما قلنا .
والواحد الذي قلبه على قلب إسرافيل هو « قطب الأقطاب » و « الغوث « 3 » الأعظم » ، إذ به تقوم دائرة الوجود ، وهو مغيث كلّ مكروب ، ولولاه لما دارت « 4 » الأرض بأهله ، ولقامت الساعة من ساعته « 5 » ، وهو بقيّة اللّه في أرضه ، وحجّته على عباده ، والقائم بأمره ، خاتم الأولياء وصاحب الأرض والسماء كما نصّ عليه الأخبار ومكاشفات أهل الأسرار .
قال صاحب الفتوحات « 6 » : « وأمّا ختم الولاية المحمديّة صلّى اللّه عليه وآله فهي لرجل من العرب من أكرمها أصلا « 7 » ، وهو في زماننا اليوم موجود عرّفت به سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، ورأيت العلامة التي أخفاها الحقّ « 8 » فيه عن عيون عباده ، وكشفها لي بمدينة فاس « 9 » حتى رأيت خاتم « 10 » الولاية منه ، وهو خاتم الولاية الخاصّة « 11 » لا يعلمه كثير من الناس ، وقد ابتلاه اللّه بأهل الإنكار عليه فيما يتحقّق به من الحقّ في
هامش
( 1 ) . أعطت : أعطيت ن .
( 2 ) . النحل : 40 .
( 3 ) . الغوث : القوس ع .
( 4 ) . لما دارت : لمارت ن ج .
( 5 ) . ساعته : ساعة ن .
( 6 ) . الفتوحات ، ج 2 ، ص 49 : وج 12 من طبع عثمان يحيى ، ص 121 .
( 7 ) . أصلا : + ويدا ( الفتوحات ) .
( 8 ) . اخفاها : أخفا بها ع ، قد اخفاها ( الفتوحات )
( 9 ) . فاس : فارس ع .
( 10 ) . خاتم : الخاتم ع .
( 11 ) . الولاية الخاصة : النبوة المطلقة ( الفتوحات )