خرجت عليه القرعة سأل الناس لأصحابه الطعام ، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال : أمهلوني وأصلي صلاة الاستخارة ، فاندفع بالصلاة ، فإذا هم بالشموع وشخص من قبل أمير مصر يدق عليهم الباب ، فأخرج صرة فيها دنانير وقال : أيكم محمد بن جرير ؟ فأشاروا إليه ، فدفع إليه الدنانير وقال :
أيكم محمد بن هارون ؟ فقيل هذا ، فدفع إليه مثلها وقال : أيكم محمد بن مروزي ؟ فقيل هذا فدفع إليه مثلها ثم قال : أيكم محمد بن خزيمة ؟ فقيل هو هذا يصلي ، فلما فرغ من الصلاة دفع إليه مثلها ، ثم إن الأمير كان قائلا فرأى في النوم خيالا أو طيفا قال له : إن المحامد طووا نسخهم ، فبعث بهذه الصرر ، وقال الرسول : يقول لكم الملك : إذا نفدت ابعثوا إليه يزدكم » « 1 » .
قال الإمام العامل الورع الزاهد الحسن بن سفيان النسوي :
أحدثكم ببعض ما تحملته في طلب العلم من المشقة والجهد ، وما كشف اللّه عني وعن أصحابي ببركة العلم وصفاء العقيدة من الضيق والضنك ، اعلموا أني كنت في عنفوان شبابي ارتحلت من وطني لطلب العلم والحديث ، فاتفق حصولي بأقصى المغرب وحصولي بمصر في تسعة نفر من أصحابي طالبي العلم وسامعي الحديث ، وكنا نختلف إلى شيخ كان أرفع أهل عصره في العلم منزلة ، وأعلاهم إسنادا ، وأصحهم رواية ، فكان يملي علينا في كل يوم مقدارا يسيرا من العلم ، حتى طالت المدة وخفت النفقة ودعتنا الضرورة إلى بيع ما عندنا ، حتى أدى بنا ذلك على أن طوينا ثلاثة أيام بلياليها جوعا وسوء حال ، قال : وأصبحنا بكرة اليوم الرابع بحيث لا حراك لأحدنا من الجوع وضعف الأطراف ، وأحوجت الضرورة إلى كشف قناع الحشمة وبذل الوجه للسؤال ، فلم تسمح أنفسنا بذلك ، ولم تطب قلوبنا ، وأنف كل واحد منا عن ذلك ، والضرورة تحوج إلى السؤال ، على كل حال وقع اختيار الجماعة على كتب رقاع باسم كل واحد منا ، وأشار لها قرعة ، فمن ارتفع اسمه عن الرقاع كان هو القائم لأصحابه ، فارتفعت الرقعة التي اشتملت على اسمي ، فتحيرت ، ولم تسامحني نفسي بالمسألة واحتمال المذلة ، فعدلت إلى زاوية من المسجد أصلي
هامش
( 1 ) ذكر القصة ابن نقطة في التقييد ( 1 / 118 ) ، والخطيب في التاريخ ( 2 / 165 ) ، والذهبي في سير أعلام النبلاء ( 14 / 270 ) .