تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ركعتين طويلتين قد اقترن الاعتقاد فيهما بالإخلاص ، أدعو اللّه سبحانه بأسمائه العظام لكشف الضر ، ولسياقة الفرج ، فلم أفرغ بعد إتمام الصلاة حتى دخل المسجد شاب حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرائحة يتبعه خادم في يده منديل فقال : من فيكم الحسن بن سفيان ؟ فرفعت رأسي من المسجدة فقلت : أنا الحسن بن سفيان ، فما الحاجة ؟ فقال : إن الأمير أحمد بن طولون يقرؤكم السلام ويعتذر إليكم في الغفلة عن تفقد أحوالكم والتقصير الواقع من رعايته حقوقكم ، وقد بعث نفقة في الوقت ، وهو زائركم غدا بنفسه ، ويعتذر بلفظه إليكم ، ووضع بين يدي كل واحد منا صرّة فيها مائة دينار ، فتعجبنا من ذلك وتحيرنا وقلت للشاب : ما القصة ؟ فقال : أنا أحد خدام الأمير المخلصين ، به دخلت عليه بكرة يومي هذا مسلّما في جملة أصحابي فقال : أريد أن أخلو يومي هذا ، فانصرفوا أنتم إلى منازلكم ، فانصرفنا ، فلم أستوف قعودي حتى أتاني رسول الأمير مسرعا يطلبني حثيثا ، فأتيته ، فوجدته منفردا في بيت واضعا يمينه على خاصرته لوجع أصابه ، فقال لي : أتعرف الحسن بن سفيان وأصحابه ؟ فقلت : لا ، فقال : اقصد المحلة الفلانية والمسجد الفلاني ، واحمل هذه الصرر وسلمها في الحين إليه وإلى أصحابه ، فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع بحال ضعيفة ، ومهّد عذري لديهم ، وعرفهم أني صبيحة الغد زائرهم ، ومتعذر شفاهة إليهم ، فسألته عن السبب الذي دعاه إلى هذا فقال : دخلت هذا البيت منفردا على أن أستريح ساعة ، فلما هدأت عيني في المنام - أي : سكنت - رأيت فارسا في الهواء متمكنا تمكن من يمشي على بسيط الأرض وبيده رمح ، فكنت أتعجب من ذلك حتى نزل إلى باب هذا البيت ، فوضع سافلة رمحه على خاصرتي وقال : أدرك الحسن بن سفيان وأصحابه ، قم فأدركهم ، فإنهم منذ ثلاثة أيام جياع في المسجد الفلاني ، فقلت له : من أنت ؟ قال : رضوان خازن الجنة ، ومنذ أصاب سافلة رمحه خاصرتي أصابني وجع شديد لا حراك لي به ، فعجل بإيصال هذا المال إليهم ليزول هذا الوجع . قال الحسن - رحمه اللّه تعالى : فتعجبنا من ذلك وشكرنا اللّه سبحانه وتعالى وأصلحنا أمورنا ، ولم تطب أنفسنا بالمقام حتى لا يزورنا الأمير ولا يطلع الناس على أسرارنا ليكون ذلك سبب ارتفاع اسم وانبساط جاه ، وينبسط ذلك بنوع من الرّياء والسمعة ، وخرجنا تلك الليلة من مصر ، فأصبح كل واحد منا واحد عصره وبديع دهره في العلم والفضل ، فلما أصبح أتى الأمير أحمد بن طولون إلى المسجد لزيارتنا فلم يجدنا ، فأمر بابتياع تلك المحلة
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 300 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين