بركاتهم العميمة ، وأنشر علينا من طيب رائحتهم ما تسكن به النفوس السقيمة ، فبركاتهم موفورة وخيراتهم مشهورة ومناقبهم كثيرة وفضائلهم شهيرة ، ولهم من الكرامات وخوارق العادات حال الحياة وبعد الممات ما شاع وذاع وملأ البقاع وتشنفت بذكره الأسماع ، قال بعضهم نظم :
علو من المدح حتّى ما يزان بهم * كأنّما المدح من مقدارهم بضع
ما ذكروا في مكان إلا ردت به البركات ، ولا في شدة إلا سدت من جميع الجهات ، ولا في وقت غلاء إلا رخصت الغلات ، ولا في قحط إلا زال ، وأنشأ اللّه السحب الماطرات ، ولا في وباء إلا خف وزال ، ولا في جوع إلا حصل الأمن وصلح الحال .
ولا بأس ببناء قبور الأولياء وإحكامها عند الضرورة إذا خيف دثارها وانطماسها ، وذلك لأن الدعاء عندها مستجاب ، وأفضل منه صرفه إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين .
ويروى أن سيدنا إبراهيم خليل الرحمن - عليه السلام - وعلى نبينا وعلى سائر النبيين أفضل الصلاة وأشرف التسليم ، لما بنى البيت الشريف زاده اللّه تشريفا وتعظيما وفرغ من بنائه فرح بذلك وسرّ به فأوحى اللّه تعالى إليه : ألا أدلك على أفضل مما صنعته عندي يا إبراهيم ؟ أن تطعم جوعانا ، أو تغيث ملهوفا ، فبنى سيدنا إبراهيم عليه السلام بيتا وجعل له بابين ، فجعل الإنسان يدخل ويأكل ويشرب ويأخذ ما يحتاج إليه من كسوة ، ويخرج من الباب الآخر .
[ من عجيب ما روي عن الكرامات ]
تنبيه : اعلم يا أخي - أيقظك اللّه للخيرات - أن من أعجب وأغرب ما روي من الكرامات ما حكاه الإمام العالم الهمام شيخ مشايخ الإسلام شهاب الملة والدين أحمد بن يونس أحد شراح « كنز الدقائق ومعدن الحقائق » ، قال طاب ثراه وجعل اللّه الجنة مأواه : قال الحافظ ابن السمعاني : « جمعت الرحلة بين محمد بن جرير الطبري ، وبين محمد بن إسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن المروزي ، ومحمد بن هارون الروياني بمصر فافتقروا ، ولم يبق ما يقوّتهم ، وأضرّ بهم الحال ، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه ، فاتفقوا على أن يستهموا ، فمن