تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
هامش
- قال السلمي : هو إمام القوم في كل فن من علومهم له في مبادئ أمره عجائب وكرامات ، وهو أحسن القوم كلاما خلا الجنيد فإنه الإمام . قال القشيري : صحب ذا النون والسري والنباجي وبشرا الحافيز قال ومن كلامه : كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل . وقال ابن الطرسوسي : أبو سعيد الخراز قمر الصوفية . وعنه قال : أوائل الأمر التوبة ، ثم ينتقل إلى مقام الخوف ، ثم إلى مقام الرجاء ، ثم منه إلى مقام الصالحين ، ثم إلى مقام المريدين ، ثم إلى مقام المطيعين ، ثم منه إلى المحبين ، ثم ينتقل إلى مقام المشتاقين ، ثم منه إلى مقام الأولياء ، ثم منه إلى مقام المقربين . قال السلمي : أنكر أهل مصر على أبي سعيد وكفّروه بألفاظه ، فإنه قال في كتاب السر : فإذا قيل لأحدهم : ما تقول ؟ قال : اللّه ، وإذا تكلم قال : اللّه ، وإذا نظر قال : اللّه فلو تكلمت جوارحه ، قالت : اللّه ، وأعضاؤه مملوءة من اللّه . فأنكروا عليه هذه الألفاظ وأخرجوه من مصر . قال ثم ردّ بعد عزيزا . ويروى عن الجنيد قال : لو طالبنا اللّه بحقيقة ما عليه أبو سعيد لهلكنا ، فقيل لإبراهيم ابن شبيان : ما كان حاله ؟ قال : أقام سنين ما فاته الحق بين الخرزتين . وعن المرتعش قال : الخلق عيال على أبي سعيد الخراز ، إذا تكلم في الحقائق . ومن كلامه : قال الكتاني : سمعت أبا سعيد يقول : من ظنّ أنه يصل بغير بذل المجهود فهو متمني ، ومن ظنّ أنه يصل ببذل المجهود فهو متعنّي . وقال أبو سعيد الخراز : إن اللّه تعالى عجّل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره ، والوصول إلى قربه ، وعجّل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم ، وأجزل نصيبهم من كل كائن فعيش أبدانهم عيش الجنانيين ، وعيش أرواحهم عيش الربانيين ، لهم لسانان لسان في الباطن ، يعرفهم صنع الصانع في المصنوع ، ولسان في الظاهر ، يعلمهم علم المخلوقين ، فلسان الظاهر يكلم أجسامهم ، ولسان الباطن يناجي أرواحهم . وسئل أبو سعيد عن الأنس ما هو ؟ فقال : استبشار القلوب بقرب اللّه تعالى ، وسرورها به ، وهدوؤها في سكونها إليه وأمنها معه من حيث الروعات ، وإعفاؤه لها من كل ما دونه أن يشير إليه حتى يكون هو المشير لأنها ناعمة به ، ولا تحمل جفاء غيره . وكان أبو سعيد الخراز نائما فانتبه وقال : اكتبوا ما وقع لي في هذا النوم ، إن اللّه تعالى جعل العلم دليلا عليه ليعرف ، وجعل الحكمة رحمة منه عليهم ، ليؤلف ، فالعلم دليل إلى اللّه ، والمعرفة دالة على اللّه ، فبالعلم تنال المعلومات ، وبالمعرفة تنال المعروفات ، والعلم بالتعلم ، والمعرفة بالتعرف ، فالمعرفة تقع -