تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نعشا إلا وعليه الميت ، فإن لم يكن فهو سرير وميت منعوش أي : محمول على النعش من « مصباح المنير » - إلى القرافة كل واحد دينارا ، واتركني على الأرض في هذه البقعة ، وأشار بيده إليها ، فلم تزل بين عيني أنظر إليها وهي بالقرافة تحت المسجد المعروف ب ( العارض ) بالقرب من مراكع موسى بسفح الجبل المقطم ، ثم قال لي : وانتظر قدوم رجل يهبط إليك من الجبل ، فصلّ أنت وهو علي ، وانظر ما يفعل اللّه تعالى في أمري ، قال سيدي عمر : فتوفي ، فجهزته كما أشار وطرحته في البقعة كما أمرني ، فهبط إلي رجل من الجبل كما يهبط الطير المسرع ، لم أره يمشي على رجليه ، فعرفته بشخصه وكنت أراه يصفع قفاه في الأسواق - صفعه صفعا ، والصفعة هي أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الإنسان أو بدنه ، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع بل يقال ضربه من مصباح المنير - فقال : يا عمر ، تقدّم فصلّ بنا على الشيخ ، فتقدمت فصليت إماما ، ورأيت طيورا خضرا أو بيضا صفوفا بين السماء والأرض يصلون معنا ، ورأيت طيرا منهم أخضر عظيم الخلقة قد هبط عند رجليه وابتلعه وطاروا جميعا وكان لهم زجل - والزجل بفتحتين الصوت ، يقال سحاب زجل أي : ذو رعد . . من مختار الصحاح - بالتسبيح إلى أن غابوا عنا ، فقال عمر : أما سمعت أن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر تسرح ؟ أي : ترعى في الجنة حيث شاءت - وهذا الرجل منهم يا عمر ، وأنا كنت منهم وإنما حصلت مني هفوة - أي : خطأ أي زلة - فطردت عنهم فأنا أصفع قفاي في الأسواق ندما وتأديبا .

[ من الكرامات بعد الموت ]

ومن الكرامات بعد الموت : ما حكاه سيدي أبو سعيد الخرّاز « 1 »
هامش
( 1 ) اسمه أحمد بن عيسى وهو من أهل بغداد ، من أئمة القوم وجلة مشايخهم . قيل : إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء . أخذ عن إبراهيم بن بشار الخراساني ومحمد بن منصور الطوسي ، روى عنه علي بن محمد الواعظ المصري وأبو محمد الجريري وعلي بن حفص الرازي ومحمد بن علي الكتاني وآخرون . وقد صحب سريّا السقطي وذا النون المصري ، قال أبو القاسم عثمان بن مردان النهاوندي : أول ما لقيت أبا سعيد الخراز سنة اثنتين وسبعين فصحبته أربعة عشر سنة . -