تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
هامش
- هذه السكرة أياما ملقى على ظهره ، مستحي كالميت ، فلما أفاق جاء الحرّاس إليه ومعهم ثيابه ، وقدموها بين يديه فلم يأخذها ، وبذل الناس لهم فيها ثمنا كثيرا ، فمنهم من باع ، ومنهم من امتنع من بيع نصيبه وأمسكه عنده تبرّكا به . وقال رضي الله عنه أيضا : كان الشيخ ماشيا في الشارع الأعظم بالقرب من مسجد ابن عثمان وكنت معه ، وإذا بنائحة تنوح وتندب على ميتة في طبقة من النساء ، وهن يجاوبنها وهي تقول :ستّي متّي من حقّا * أي واللّه حقّا حقّافلما سمع الشيخ صرخ صرخة عظيمة ، وخرّ مغشيا عليه ، فلما آفاق صار يقول ويردّد مرارا :نفسي متّي من حقّا * أي واللّه حقّا حقّاوقال رضي الله عنه أيضا : كان الشيخ جالسا في الجامع الأزهر على باب قاعة الخطابة بالقرب من المنبر ، وعنده جماعة من الأمراء والفقراء ، وفيهم جماعة من مشايخ الأعجام المجاورين بالجامع الأزهر وغيرهم ، وكلما ذكروا حالا من حال الدنيا مثل البيت والفراش وغير ذلك ، يقولون : هذا زخم العجم ، فبينما هم في هذا الكلام وإذا بالمؤذنين رفعوا أصواتهم بالأذان جملة واحدة ، فقال الشيخ : وهذه زخم العرب ، وصرخ صرخة عظيمة وتواجد ، وصرخ كل من كان حاضرا حتى كانت لهم في الجامع ضجّة عظيمة . وفي طبقات المناوي : أنّه مرّ رجلا يوما ومعه بلالين : أي مياذر ، فدعاه رجل : يا صاحب البلالين ، فطرب الشيخ عمر قدس سره ، وصاح وبكى وناح . ومن خوارقه العجيبة وأحواله الغريبة أنه قدس سره رأى جملا لسقا فكلف به ، وهام وصار يأتيه كل يوم ليراه ، ويسقي بأجماله شيئا كثيرا ، وكان يشخص في بعض الأيام إلى الأسطوانة أو العمود الأسبوع فأكثر فلا يطرف بعينه ، وله من أمثال هذه الواقعات كثير ، وكان عشّاقا يعشق مطلق الجمال ، بل زعم بعض الكبار أنه عشق برنية في دكان عطار . وذكر القوصي في التوحيد أنه كان للشيخ عمر قدس سره جوار بالبهنسا يذهب إليهنّ فيغنين له بالدف والشبابة وهو يرقص ويتواجد ، ولكل قوم مشرب ، ولكل جماعة مطرب ، وليس سماع الفسّاق كسماع سلطان العشّاق . وحكي عن الشيخ شمس الدّين بن عمارة المالكي أنّه كان ينكر على الشيخ عمر رضي الله عنه ، فتوجّه لزيارة أخيه يوسف فأجهده العطش ، ولم يجد ماء إلا في قلة على قبر الشيخ عمر رضي الله عنه ، فرجع عن إنكاره . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 263 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين