أن السلطان الملك الغوري كان من المنكرين عليه ، فبينما هو ذات يوم في خلوة له مع عياله إذا بالحائط قد انشق وخرج منه رجل فبقي ثالثهما ، فقال له السلطان الغوري : من أنت أيها المتهجم على الملوك ؟ أما خفت سطوتي ؟ فقال :
أنا أحمد البدوي لأي شيء تنكر على الأولياء ؟ لئن أنكرت ثانيا لأزيحن رأسك عن جثتك ، فتاب الغوري من الإنكار عليه من ذلك الوقت .
ومن كراماته بعد وفاته أيضا ما أخبر به العارف باللّه تعالى سيدي محمد الشناوي نفعنا اللّه به أحد مشايخ سيدي عبد الوهاب الشعراوي ، كان قد أخذ علي العهد في القبة تجاه سيدي أحمد البدوي ، وسلمني إليه بيده ، فخرجت اليد الشريفة من الضريح فقبضت على يدي فقال سيدي محمد الشناوي لسيدي أحمد البدوي : يا سيدي ، ليكن خاطرك على عبد الوهاب ، واجعله تحت نظرك ، فسمع سيدي أحمد البدوي وهو يقول من داخل القبر : نعم .
ومن كراماته أيضا ما حكاه سيدي عبد الوهاب الشعراوي قال : تخلفت عن ميعاد حضوري لمولده سنة ثمان وأربعين وتسعمائة ، وكان هناك بعض الأولياء ، فأخبروني أن سيدي أحمد البدوي كان ذلك اليوم يكشف الستر عن
هامش
- إلى السيد أحمد الشيخ عبد العزيز الديريني ، وقال له : امتحن لي هذا الرجل الذي اشتغل الناس بأمره عن هذه المسائل ، فإن أجابك عنها فهو وليّ للّه تعالى ، فمضى إليه وسأله عنها فأجابه عنها بأحسن جواب ، وقال : هذه الأجوبة مسطرة في الكتاب الفلاني فوجدوها في الكتاب كما قال .
وكان الشيخ عبد العزيز إذا سئل عن السيد أحمد قال : هو بحر لا يدرك له قرار ، وإخباره ومجيئه من بلاد الفرنج ، وإغاثة الناس من قطّاع الطريق ، وحيلولته بينهم وبين من استنجد به كثيرة لا تحويها الدفاتر .
قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : وقد شاهدت أنا بعيني سنة خمس وتسعمائة أسيرا على منارة الشيخ عبد العال ، مقيّدا مغلولا ، وهو مختبط العقل فسألته عن ذلك ، فقال : بينما أنا في بلاد الفرنج آخر الليل توجّهت إلى السيد أحمد ، فإذا أنا به فأخذني وطار بي في الهواء فوضعني هنا ، فمكث يومين ورأسه دائر عليه من شدّة الخطفة .
توفي رضي اللّه عنه سنة خمس وسبعين وستمائة رضي اللّه عنه وقدس روحه ، وأعاد علينا من بركته آمين .