هامش
- أحمد على السطوح مدة اثني عشر سنة .
وكان عبد العال يأتي إليه بالرجل أو الطفل فيطأطئ من السطوح فينظر إليه نظرة واحدة فيملأه مددا ، ويقول لعبد العال : اذهب به إلى بلد كذا وكذا أو موضع كذا ، وكانوا يسمون أصحاب السطوح .
وكان رضي الله عنه لم يزل ملثما بلثامين ، فاشتهى عبد المجيد يوما رؤية وجه السيد أحمد ، فقال : يا سيدي أريد أرى وجهك ، فقال : يا عبد المجيد كل نظرة برجل ، فقال : يا سيدي أرني لو مت فكشف له اللثام الفوقاني فصعق ومات في الحال .
وكان رضي الله عنه غليظ الساقين ، طويل الذراعين ، كبير الوجه ، أكحل العينين ، طويل القامة ، قمحي اللون ، وكان في وجهه ثلاث نقط جدري في خده اليمين واحدة ، وفي الأيسر اثنتان ، أقنى الأنف ، على أنفه شامتان ، من كل ناحية شامة سوداء أصغر من العدسة ، وكان بين عينيه جرح موسي جرحه ولد أخيه الحسين بالأبطح حين كان بمكة ، ولم يزل من حين كان صغيرا باللثامين والفرزتين .
ولما حفظ القرآن العظيم اشتغل بالعلم مدة على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه حتى حصل له حادث الوله ، فترك ذلك الحال ، وكان إذا لبس ثوبا وعمامة لا يخلعها لغسل ولا غيره حتى تذوب فيبدلوها له بغيرها ، والعمامة التي يلبسها الخليفة كل سنة في المولد هي عمامة الشيخ أحمد بيده .
وأما البشت الأحمر من لباس الشيخ عبد العال .
وكان رضي الله عنه يقول : وعزة ربي سواقي تدور على البحر المحيط .
قال الشيخ محمد الشناوي : إن شخصا أنكر حضور مولده فسلب الإيمان ، فلم يكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام ، فاستغاث بالسيد أحمد ، فقال : بشرط ألّا تعود ، فقال : نعم ، فردّ عليه ثوب إيمانه ، ثم قال له : وماذا تنكر ؟ قال : اختلاط الرجال والنساء ، فقال له السيد أحمد : ذلك واقع في الطواف ، ولم يمنع أحد منه ، ثم قال : وعزة الربوبية ما عصي أحد في مولده إلّا وتاب وحسنت توبته ، وإذا كنت أرعى الوحوش في البراري ، والسمك في البحار ، وأحميهم من بعضهم بعضا فيعجزني اللّه عز وجلّ عن حماية من يحضره مولدي .
ووقع ابن اللبان في حق السيد أحمد فسلب القرآن والعلم والإيمان ، فلم يزل يستغيث بالأولياء فلم يقدر أحد يدخل في أمره ، فدلوه على الشيخ ياقوت العرشي ، فمضى إلى السيد أحمد وكلّمه في القبر فأجابه ، وقال : أنت أبو الفتيان ردّ على هذا المسكين رأس ماله ، فقال : بشرط التوبة ، فتاب ورد عليه رأسماله ، وهذا كان سبب اعتقاد ابن اللبان في الشيخ ياقوت ، وقد زوّجه الشيخ ياقوت ابنته ، ودفن تحت رجليه بالقرافة .
وواقعة ابن دقيق العبد وامتحانه للسيد أحمد مشهورة ، وهو أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العبد أرسل -