تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
هامش
- قال الشريف حسن : فأقمت أنا وأخوتي ، وكان أحمد أصغرنا سنّا ، وأشيخنا قلبا ، وكان من كثرة ما يتلثم لقّبناه بالبدوي ، فأقرأته القرآن في المكتب مع ولدي الحسين ، ولم يكن في فرسان مكة أشجع منه ، وكانوا يسمونه في مكة العطّاب ، فلما حدث عليه حادث الوله تغيرت أحواله ، واعتزل عن الناس فكان لا يكلّم الناس إلا إشارة . قال بعض العارفين : أنه حصلت له جمعيّة على الحق تبارك وتعالى فاستغرقته إلى الأبد ، ولم يزل حاله يتزايد إلى عصرنا هذا . ثم أنه في شوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة رأى في منامه ثلاث مرات قائلا يقول له : قم واطلب مطلع الشمس ، فإذا وصلت مطلع الشمس فاطلب مغرب الشمس ، وسر إلى طندتا : أي طنطا ؛ فإن بها مقامك أيها الفتى ، فقام من منامه وشاور أهله ، وسافر إلى العراق فتلقّاه أشياخها ، منهم السيد عبد القادر الكيلاني ، والسيد أحمد الرفاعي بالترحيب والإكرام . وأن السيد أحمد رأى الهاتف في منامه يقول له : يا أحمد سر إلى طندتا ، فإنك تقيم بها وتربي بها رجالا وأبطالا منهم : عبد العال ، وعبد المجيد ، وعبد الوهاب ، وعبد المحسن ، وعبد الرحمن ، وكان في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وستمائة ، فدخل رضي الله عنه مصر ، ثم قصد طندتا فدخل على الحال مسرعا إلى دار شخص من مشايخ البلد اسمه ابن شحيط ، فقصد إلى سطوح غرفته ، وكان طول ليله ونهاره واقفا شاخصا ببصره إلى السماء ، وقد انقلب سواد عينيه بحمرة تتوقد كالجمر ، وكان يمكث الأربعين يوما وأكثر لا يأكل ، ولا يشرب ، ولا ينام ، ثم نزل من السطح ، وخرج إلى ناحية [ المنارة ] فتبعه الأطفال ، وكان منهم : عبد العال ، وعبد المجيد ، فورمت عين السيد أحمد فطلب من عبد العال بيضة يعملها على عينه ، فقال : وتعطيني الجريدة الخضراء التي معك ، فقال له السيد أحمد : نعم ، فأعطاها له فذهب إلى أمه ، فقال لها : هنا بدوي عينه توجعه قد طلب مني بيضة ، وأعطاني هذه الجريدة ، فقالت : ما عندي شيء . فرجع وأخبر السيد أحمد فقال : اذهب فائت بواحدة من الصومعة ، فرجع عبد العال فوجد الصومعة قد ملئت بيضا ، فأخذ له واحدة منها ، وخرج بها إليه ، ثم أن عبد العال تتبع السيد أحمد من ذلك اليوم ، ولم تقدر أمه على تخليصه منه ، وكانت تقول : يا بدوي الشؤم علينا ، فكان السيد أحمد يقول : لو قالت : يا بدوي الخير كان أصدق ، ثم أرسل يقول لها : إنه ولدي من يوم قرن الثور ، وكانت أم عبد العال قد وضعته في معلف الثور ، فطأطأ الثور ليأكل فدخل قرنه في القماط ، فشال عبد العال على قرنه ، فهجّ الثور به فلم يقدر أحد على تخليصه ، فمدّ السيد أحمد يده وهو بالعراق ، فخلّصه من القرن فتذكرت أم عبد العال الواقعة ، واعتقدت به من ذلك اليوم ، فلم يزل السيد -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 248 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين