تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
[ الأنعام : 7 ] وليس العجب ممن ينكر الكرامات من المعتزلة . وأما العجب من قوم ينكرونها ، وهم ينتمون إلى أهل السنة إلى أن قال : وبلغني أن ابن الجوزي - عفا اللّه تعالى عنه - صنف كتابا سماه « تلبيس إبليس » تكلم فيه على مشايخ الصوفية وطريقتهم ، وزعم أن إبليس لّبس عليهم ولم يدر أنه ليس عليه هو في كلامه هذا ، وهو لا يشعر « 1 » . والعجب كل العجب منه في إنكاره على سادات ما بين أبدال وأوتاد وصديقين ، وعارفين باللّه تعالى محققين قد ملئوا الوجود كرامات وأنوار ، وصفّوا بواطنهم من شوائب الكدور ، واستووا في بدايتهم عمّا سوى اللّه تعالى ، فحصلوا في نهايتهم من فضل اللّه تعالى ما لا يعلمه إلا اللّه جل جلاله ، فما ظنه بقوم ضبطوا أنفاسهم مع اللّه تعالى ، فشغلهم طول دهرهم بمراقبته فيقول الصغير منهم : وقفت على باب قلبي عشرين سنة ما جاز به شيء لغير اللّه تعالى إلا رددته إلى أن قال : أما علم أن أعلام العلماء الصالحين الحكماء لم يزالوا قديما وحديثا يعتقدون طائفة الصوفية ويزورونهم ويتبركون بمجالستهم ودعائهم وآثارهم ، ويخدمونهم ويجلسون بين يدي الواحد منهم كما يجلس الصبي بين يدي المعلم ، ويتأدبون معهم كالإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل ، والإمام سفيان الثوري ، والإمام شريح ، والإمام ابن فورك ، وإمام الحرمين ، والإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي ، والإمام عز الدين بن عبد السلام ، والإمام تقي الدين ابن دقيق العيد ، والإمام محيي الدين النواوي - رضي اللّه عنهم - وغيرهم ممن لا يحصى من المتقدمين والمتأخرين في حكايات مشهورات ، فذكرت بعضها في غير هذا الموضع إلى أن قال :
هامش
( 1 ) قلت : وبالرغم من عظم مكانة ابن الجوزي ، وزهده وعلمه ، الظاهر والباطن ، إلا أن إبليس لبّس عليه في كتابه هذا ، وما ارتضى كتابه هذا أحد من أهل اللّه أبدا ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .