ورجع إلى « بسر » قال لابنه : « خذ السرج عن المهر » قال له ابنه : إنه قد عرق ، فإن أخذت السرج عنه داخله الريح فقال : يا بني ، إنه عارية . قال : فلما أخذت السرج عنه وقع المهر ميتا بيننا .
إلى أن قال : وروينا عنه أيضا في رسالته بإسناده فيها إلى الشيخ الكبير - حجة اللّه تعالى ، علم العارفين قطب المقامات ، وصاحب الكرامات الباهرة - سهل بن عبد اللّه رضي الله عنه « 1 » أنه قال : الذاكر للّه تعالى على الحقيقة يوهم أن يحيي
هامش
( 1 ) هو السيد الجليل والعارف باللّه تعالى أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن رفيع التستري رضي الله عنه ، أحد أئمة القوم ، ومن أكابر علمائهم المتكلمين في علوم الخواص ، ويقول فيه أعيانهم : ( سهل للسيادة أهل ) ، صحب خاله الجنيد ومحمد بن سوار ، ولقى ذا النون ، وأخذ الأكابر عنه طبقة بعد طبقة ، وطبق الأرض من علم الحقائق ، فحسده فقهاء بلده ، فقاموا عليه ، ونسبوه إلى قبائح بسبب قوله : ( التوبة فرض على العبد في كل نفس ) ، ولم يزالوا به حتى أخرجوه من بلده إلى البصرة ، فمات بها ، وحفظ القرآن وهو ابن سبع ، وكان يسأل عن مسائل الزهد والورع ومقامات الإرادة وفقه العبادة وهو ابن عشر ، ولم يبرز للناس حتى وقع له الإذن من اللّه ، وكان إذا جاع قوي ، وإذا شبع ضعف .
قال عنه الشيخ الأكبر رضي الله عنه : ( وكان بدء سهل في هذا الطريق سجود القلب ، وكم من وليّ كبير الشأن طويل العمر مات وما حصل له سجود القلب ! ولا علم أن للقلب سجودا مع تحققه بالولاية ، ورسوخ قدمه فيها ، فإن سجوده إذا حصل لا يرفع أبدا من سجدته ، فهو ثابت على تلك القدم الواحدة ، التي تتفرع منها أقدام كثيرة ، وأكثر الأولياء يرون تقلّب القلب من حال إلى حال ، وصاحب هذا المقام وإن تقلبت أحواله فمن عين واحدة هو عليها ثابت ، يعبّر عنها بسجود القلب ، ولهذا لما رأى سهل في ابتداء دخوله الطريق أن قلبه سجد وانتظر أن يرفع فلم يرفع فبقى حائرا ، فما زال يسأل شيوخ الطريق عن واقعته فما وجد أحدا يعرفها ، فإنهم أهل صدق لا ينطقون إلا عن ذوق محقّق ، فقيل له : إن في عبدان شيخا معتبرا ، لو رحلت إليه ؟ ففعل ، فقال له : أيّها الشيخ ، أيسجد القلب ؟ فقال : إلى الأبد ، فوجد شفاءه عنده ؛ فلزم خدمته ، فاللّه تعالى يؤتي ما شاء من علمه من شاء من عباده : ( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ) .
وكان مذهبه رضي الله عنه التحري في الحلال ، فلم يوجد في زمنه من يدقق فيه مثله ، وفي ذلك قال رضي الله عنه من باب التحدث بنعمة اللّه : أنا حجّة اللّه على الخلق ، وأنا حجّة اللّه على أولياء زماني . فبلغ ذلك أبا -