الفصل الثاني الرياء في أمور أخرى
وأما الرياء بغير العبادات فقد يكون مستحبا وقد يكون واجبا إذ يجب على المؤمن صيانة عرضه وأن لا يفعل ما يعاب عليه ، فلا يليق بذوي المروات أن يرتكبوا الأمور الخسيسة بأنفسهم عند مشاهدة الناس وإن جاز لهم في الخلوة إلا أن ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والبلاد والأشخاص من العباد ، فلا بد من مراعاة ذلك .
فعن الصادق ( ع ) : « أنه نظر إلى رجل من أهل المدينة قد اشترى لعياله شيئا وهو يحمله ، فلما رآه الرجل استحيى منه فقال ( ع ) : اشتريته لعيالك وحملته إليهم ، أما واللّه لولا أهل المدينة لأحببت أن أشتري لعيالي الشّيء ثمّ أحمله إليهم » « 1 » .
أراد ( ع ) لولا مخافة أن يعيبوني على ذلك ، مع أن جده أمير المؤمنين ( ع ) كان يفعل مثله إلا أنه لما كان في زمان لا يعاب عليه بمثله جاز له أن يرتكبه وكان منقبة له وتعليما .
وروى « أن رسول اللّه ( ص ) أراد يوما ان يخرج على أصحابه فكان ينظر في حبّ من الماء ويسوّي عمامته وشعره فقيل له : أو تفعل ذلك يا رسول اللّه ؟ فقال : نعم إن اللّه يحب من العبد أن يتزين لاخوانه إذا خرج إليهم » « 2 » .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ليتزين أحدكم لأخيه المسلم كما تزين للغريب الذي يحب ان يراه في أحسن الهيئة » « 3 » .
وقال الصادق ( ع ) : « الثوب النّقي يكبت العدو » « 4 » ، وكل ذلك رياء محبوب .
الفصل الثالث في الكبر وعلاجه
وأما الكبر فإنه من نتايج العجب والتكبر ينشأ من الحقد أو الحسد أو الرياء وقد ذم اللّه التكبر في مواضع من كتابه .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 123 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : ص 34 .
( 3 ) الخصال : ج 2 ص 612 ( في حديث الأربعمائة ) .
( 4 ) الكافي : ج 6 ص 441 .