وعن الباقر ( ع ) : « الابقاء على العمل أشدّ من العمل ، قيل : وما الابقاء على العمل ؟ .
قال أن يصل الرّجل بصلة وينفق نفقة للّه وحده لا شريك له فكتبت له سرا ، ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ، ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياء » « 1 » .
وقال الصادق ( ع ) : « قال اللّه تعالى : أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلا ما كان لي خالصا » « 2 » وقال : « كلّ رياء شرك إنه من عمل للناس كان ثوابه على النّاس ، ومن عمل للّه كان ثوابه على اللّه » « 3 » وقال ( ع ) في قول اللّه تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 4 » قال « الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه إنما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ثم قال : ما من عبد أسر خيرا فذهبت الأيام أبدا حتّى يظهر اللّه له خيرا ، وما من عبد يسرّ شرّا فذهبت الأيام حتّى يظهر اللّه له شرا » « 5 » .
وقال ( ع ) « ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسر سيّئا أليس يرجع إلى نفسه فيعلم أن ذلك ليس كذلك واللّه عزّ وجلّ يقول :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
« 6 » إن السريرة إذا صحت قويت العلانية » « 7 » .
وقال : « من أراد اللّه بالقليل من عمله أظهر اللّه أكثر مما أراد ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى اللّه عز وجل إلا أن يقلّله في عين من سمعه » « 8 » .
ولا باس بالسّرور إذا كان قصده إخفاء الطاعة والاخلاص للّه لكن لما اطلع اللّه عليه الخلق وعلم أن اللّه اطلعهم عليه وأظهر الجميل من حاله فيستدل به على حسن صنيع اللّه به ونظره له وألطافه به فانّه يستر الطاعة والمعصية ثم اللّه يستر عليه المعصية ويظهر الطاعة فيكون فرحه بجميل نظر اللّه له لا بحمد النّاس وقيام المنزلة في قلوبهم وقد قال :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
« 9 » .
وكذلك إذا استدل باظهار اللّه تعالى الجميل وستره القبيح عليه في الدنيا أنه كذلك يفعل
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 296 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 295 وتفسير العياشي : ج 2 ص 353 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 293 .
( 4 ) سورة الكهف : آية 110 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 293 .
( 6 ) سورة القيامة : الآية 14 .
( 7 ) الكافي : ج 2 ص 295 .
( 8 ) الكافي : ج 2 ص 296 .
( 9 ) سورة يونس : آية 58 .