به في الآخرة قال رسول اللّه ( ص ) : « ما ستر اللّه على عبد في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة ، فيكون الأول فرحا بالقبول في الحال وهذا التفات إلى المستقبل » « 1 » وكذا إذا ظن رغبة المطلعين على الاقتداء به في الطاعة فيتضاعف بذلك أجره فيكون له أجر العلانية بما ظهر آخرا ، وأجر السرّ بما قصده أولا ، ومن اقتدى به في طاعة فله أجر أعمال المقتدين به من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، وكذا إذا فرح بطاعتهم للّه في مدحتهم وبحبّهم للمطيع وبميل قلوبهم إلى الطاعة .
روى أن رجلا قال لرسول اللّه ( ص ) : « يا رسول اللّه اسرّ العمل لا أحب أن يطلع عليه أحد فيطلع عليه فيسّرني ، قال : لك أجران أجر السرّ وأجر العلانية » « 2 » وعن الباقر ( ع ) : « أنه سئل عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك قال : لا بأس ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر اللّه له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » « 3 » .
وكذا الكلام في كتمان المعاصي لا لأن يعتقد فيه الورع بل للتحامي عن الهتك أو لأن الستر مأمور به ويعرف بكراهة ظهورها من الغير أو لأنه يتألم بالذّم فهو مباح لكونه جليّا أو لأن الناس شهداءه كما ورد ، ، أو لأن الذام يصير عاصيا ويعرف بتسوية ذمّه وذم غيره أو لخوف أن يقصد بسوء أو للحياء فهو كرم الطبع كما ورد : الحياء كله خير ، الحياء شعبة من الايمان ، أو لأن لا يقتدي به الغير أو حبّه محبّة النّاس له ليعلم محبة اللّه له فان من أحبّه اللّه تعالى جعله محبوبا في قلوب النّاس .
الفصل الأول الرياء في العبادة
اعلم أن الرياء بالعبادة إنما ينشأ من حب لذة الحمد والفرار من ألم المذمة والطمع لما في أيدي النّاس فمهما عرف العبد مضرّة الرياء وما يفوته من صلاح قلبه وما يحرم عنه في الحال من التوفيق وفي الآخرة من المنزلة عند اللّه وما يتعرّض له من العقاب والمقت والخزي ، وقابل ما يحصل له من العباد والتزين لهم في الدّنيا بما يفوته من الآخرة وما يحبط عليه من ثواب
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : ج 1 ص 189 وفي احياء علوم الدين ج 3 ص 287 .
( 2 ) احياء علوم الدين ج 3 ص 288 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 297 .