كالثوب الخلق ثم قال إذا « أماخ » تجد ذلك من نفسك قال : ثم تكون النكتة من اللّه في القلب بما شاء من كفر وايمان » « 1 » .
الفصل الرابع القلب مثال قبة لها أبواب
إن القلب مثاله مثال قبة لها أبواب تنصب إليه الأحوال من كل باب ، أو مثال هدف تنصب إليه السّهام من الجوانب ، أو مثال مرآة منصوبة يجتاز عليها أصناف الصّور المختلفة فيتراءى فيها صورة بعد صورة أو مثال حوض ينصب فيه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة إليه ومداخل هذه الآثار المتجددة فيه في كلّ حال إما من الظاهر فالحواس الخمس ، وإما من الباطن فالخيال والشهوة والغضب والاخلاق المركبة في مزاج الانسان ، فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب ، وكذلك إذا هاجت الشهوة مثلا بسبب كثرة الاكل أو بقوة المزاج ، والآثار تبقى وينتقل الخيال من شيء إلى شيء وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال .
فالقلب دائما في التغير والتأثر من هذه الأسباب ، وأخص الآثار الحاصلة فيه هي الخواطر ، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه الافكار والأذكار اما على سبيل التجدد ، وإما على سبيل التذكر ، والخواطر هي المحركات للارادات ، فان النية والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنويّ بالبال لا محالة ، فمبدء الافعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرك الرغبة والرغبة تحرك النّية والعزم ، والعزم والنّية تحركان الأعضاء .
والخواطر المحركة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني ما يضر في العاقبة ، وإلى ما بدعو إلى الخير أعني ما ينفع في الآخرة ، فهما خاطران مختلفان فالخاطر المحمود يسمّى إلهاما والمذموم يسمى وسوسة وسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمّى ملكا ، والسبب الداعي إلى الشر يسمى شيطانا ، واللطف الذي به يتهيّأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا ، والذي به بتهيّأ لقبول وسواس الشيطان يسمى إغواء وخذلانا ، والملك عبارة عن خلق خلقه اللّه لإفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف ، والشيطان عبارة عن خلق شأنه الوعد بالشر والأمر بالفحشاء والتخويف عند الهمّ بالخير وبالفقر ، والقلب متجاذب بينهما .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 420 .