الفصل الثالث نتائج الانقياد للشهوة والغضب
أما طاعة خنزير الشهوة فيصدر منها صفة الوقاحة والخبث والتبذير والتقتير والرياء والهتكة والمجانة والعبث والحرص والجشع والملق والحسد والشماتة وغيرها .
وأما طاعة كلب الغضب فينتشر منها إلى القلب صفة التهور والنذالة والبذخ والصّلف والاستشاطة والتكبر والعجب والاستهزاء والغمز والاستخفاف وتحقير الخلق وإرادة الشر وشهوة الظلم وغيرها .
وأما طاعة الشيطان بطاعة الشهوة والغضب فيحصل منها صفة المكر والخداع والحيلة والدهاء والجربزة والتلبيس والغش والخبّ والخناء وأمثالها .
ولو عكس الأمر وقهر الجميع تحت سياسة الصفة الربانية لاستقر في القلب من الصّفات الرّبانية العلم والحكمة واليقين والإحاطة بحقايق الأشياء ومعرفة الأمور على ما هي عليه والاستيلاء على ذلك كله بقوة العلم والبصيرة واستحقاق التقدم على الخلق كمال العلم وجلالته ، ولاستغنى عن عبادة الشهوة والغضب ، ولانتشر إليه من ضبط خنزير الشهوة وردّه إلى حد الاعتدال صفات شريفة مثل العفة والقناعة والهدو والزهد والورع والتقوى والانبساط وحسن الهيئة والحياء والظرف « 1 » والمساعدة وأمثالها ، ويحصل فيه من ضبط قوة الغضب وقهرها وردّها إلى حدّ الواجب صفة الشجاعة والكرم والنجدة وضبط النفس والصبر والحلم والاحتمال والعفو والثبات والنبل والشهامة والوقار وغيرها .
والقلب في حكم مرآة قد اكتنفته هذه الأمور المؤثرة فيه وهذه الآثار على التوالي واصلة إلى القلب .
أما الآثار المحمودة التي ذكرناها فإنها تزيد مرآة القلب صفاء « جلاء خ ل » واشراقا ونورا وضياء حتّى يتلألأ فيه جلية الحق وينكشف فيه حقيقة الامر المطلوب في الدّين ، وإلى مثل هذا القلب الإشارة بقوله ( ص ) : « من كان له من قلبه واعظ كان عليه من اللّه حافظا » « 2 » ، وبقوله
هامش
( 1 ) ظرف الرجل بالضم ظرافة فهو ظريف إذا حسن أدبه . م .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 12 .