تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 1 » وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للشهوة والغضب ومعترضة عليهما سمّيت النفس اللوامة لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاها قال اللّه تعالى :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
« 2 » وإن تركت الاعتراض وإذ عنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان سميت الامارة بالسوء ، قال اللّه تعالى اخبارا عن يوسف ( ع ) :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
« 3 » .
الفصل الأول في الغضب والشهوة
اعلم أن جند الغضب والشهوة قد ينقادان للقلب انقيادا تاما فيعينانه على طريقه الذي يسلكه ويحسنان مرافقته في السفر الذي هو بصدده ، وقد يستعصيان عليه استعصاء بغي وتمرّد حتى يهلكاه ويستعبداه ، وفي ذلك هلاكه وانقطاعه عن سفره الذي به وصوله إلى سعادة الأبد ، وللقلب جند آخر وهو العلم والحكمة والتفكر وحقه أن يستعين بهذا الجند ، فانّه حزب اللّه على الجندين الآخرين فإنهما قد يلتحقان بحزب الشيطان ، فان ترك الاستعانة وسلط على نفسه جند الغضب والشهوة هلك يقينا وخسر خسرانا مبينا ، وذلك حال أكثر الخلق فانّ عقولهم صارت مسخرة لشهواتهم في استنباط الحيل لقضاء الشهوة وكان ينبغي أن تكون الشهوة مسخرة لعقولهم فيما يفتقر العقل إليه .
الفصل الثاني تركيب الانسان من اربع شوائب
ثم اعلم أن الانسان قد اصطحب في تركيبه وخلقته اربع شوائب فلذلك اجتمعت عليه أربعة أنواع من الأوصاف وهي الصّفات السبعية والبهيمية ، والشيطانية ، والربانية .
فهو من حيث سلط عليه الغضب يتعاطى أفعال السّباع من العداوة والبغضاء والتّهجم على الناس بالضرب والشتم .
ومن حيث سلطت عليه الشهوة يتعاطى افعال البهايم من الشرّه والحرص والشبق وغيره .
ومن حيث إنه في نفسه أمر ربّاني كما قال اللّه تعالى :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 4 » فإنه
هامش
( 1 ) سورة الفجر : آية 28 .
( 2 ) سورة القيامة : آية 2 .
( 3 ) سورة يوسف : آية 53 .
( 4 ) سورة الإسراء : آية 85 .