كلمة فيها إشارة إلى معنى الروح الباقية بعد البدن وانها تسأل
قد تبيّن من تضاعيف ما ذكر أن الرّوح الباقية بعد موت البدن العنصري هي التي تكون في قالبه البرزخي أو هي عين القالب البرزخي ذلك لتخصص السابقين بروح القدس التي هي فوق البرزخ كما مرّ في الثالثة من الرابعة .
وهذا القالب البرزخي هو الذي يتصرف فيه الروح في هذه النشأة العنصرية أيضا وبتوسطه في هذا البدن المحسوس أو هو الروح بعينه ، وعلى التقديرين فحياته ذاتية وهو متولد من هذه الأجسام الترابية ، وهذا البدن العنصري بمنزلة قشر وغلاف له ، فإذا نزل الانسان من مركبه الكثيف المحلول الفاني ركب البدن المكتسب اللطيف الباقي عريّا عن لباس هذه النشأة منتبها عن نومه فيسأل فيجيب .
فإن كان من السّعداء سار في بساتين الملكوت قائلا ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا ، وإن كان من الأشقياء وقع في الهاوية والبرهوت قائلا : ربّنا سمعنا وأبصرنا فارجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ، ومن لم يكن من السعداء ولا من الأشقياء ترك في سكراته حتى يبعث من غير سؤال .
فعن الصّادق ( ع ) قال : ( لا يسأل إلا من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا ) « 1 » وفي رواية أخرى ( والآخرون يلهون عنهم « 2 » ) « 3 » وفي لفظ آخر ( لا يعبأ بهم ) « 4 » .
محض الايمان أي أخلصه عن شوائب الشرك باكماله واتقانه والاهتمام بشرائطه وأركانه والسعي في تربيته وتقويته طول عمره ، واستكشاف أسراره وتنميته أيام دهره فان من هذا شأنه لا يموت إلا والايمان أكبر همّه والدّين أجلّ شأنه فإذا سئل عنهما أجاب بالصواب فيفتح له إلى الجنّة باب .
وكذلك من محض الكفر وأخلصه عن شوائب الايمان واهتم به وسعى في تربيته وتقويته بجداله أهل الحقّ طول عمره ونصبه العداوة لأئمة الدين أيام دهره ، فإنه لا يموت إلا والكفر
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 236 ح 4
( 2 ) اي لا يلتفت إليهم يقال : لهى عن الشيء إذا سلى عنه وترك ذكره وأضرب عنه ، الوافي
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 235 ح 1
( 4 ) الكافي : ج 3 ص 237 ح 8