العسكري ( ع ) ( عند قوله تعالى :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
« 1 » ، قال أخذوا قطعة وهي عجز الذنب الذي خلق منه ابن آدم وعليه يركب إذا أعيد خلقا جديدا ) « 2 » .
وإلى هذا نظر من أول عجز الذنب بالنفس ومن كنّى عن الباقي بعد الموت بالجوهر الفرد الذي لا يتجزى نظر إلى تجرّد هذه الصورة عن المادة .
كلمة فيها إشارة إلى سؤال القبر ونعيمه وعذابه
روي عن أمير المؤمنين ( ع ) ( أن ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأوّل يوم من أيام الآخرة مثل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : واللّه إني كنت عليك حريصا شحيحا فمالي عندك ! فيقول : خذ مني كفنك قال : فيلتفت إلى ولده فيقول : واللّه إني كنت لكم محبّا وإني كنت عليكم محاميا فما لي عندكم ؟ فيقولون : نودّيك إلى حفرتك فنواريك فيها ، قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : واللّه إني كنت فيك لزاهدا وإن كنت عليّ لثقيلا فما لي عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتّى اعرض أنا وأنت على ربّك .
قال : فإن كان للّه وليّا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم « احبّهم خ ل » منظرا وأحسنهم رياشا « 3 » فقال : ابشر بروح وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم فيقول له : من أنت ؟
فيقول : أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنّة ، وإنه ليعرف غاسله ويناشد حامله ان يعجّله .
فإذا ادخل قبره أتاه ملكا القبر يجرّان أشعارهما ويخدّان الأرض بأقدامهما وأصواتهما كالرعد القاصف « 4 » وأبصارهما كالبرق الخاطف « 5 » فيقولان له : من ربّك وما دينك ومن نبيّك ؟
فيقول : اللّه ربّي وديني الاسلام ونبيّي محمّد ( ص ) فيقولان له : ثبّتك اللّه فيما يحب ويرضى وهو قول اللّه تعالى :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 6 » ثمّ يفسحان له في قبره « 7 » مدّ بصره ، ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنة ، ثمّ يقولان له : نم قرير العين
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 73
( 2 ) البرهان : ج 1 ص 109 .
( 3 ) الريش والرياش واحد وهو ما ظهر من اللباس الفاخر . م .
( 4 ) رعد قاصف في صوته تكسر المفردات .
( 5 ) خطف الشيء : استلبه بسرعة البرق البصر : ذهب به . السمع : استرقه المنجد .
( 6 ) سورة إبراهيم : الآية 27
( 7 ) وعن المجلسي أعلى اللّه درجته في مرآة العقول : لعل المراد بالقبر عالم البرزخ كما مر ، ويقال فسح له يفسح بالفتح فيهما اي وسع له ، والفسحة بالضم : السعة : والمراد بمد البصر مداه وغايته التي ينتهي إليها .