وعن الباقر ( ع ) ( إن المؤمنين على منازل ، منهم على واحدة ، ومنهم على اثنين ومنهم على ثلاث ، ومنهم على أربع ، ومنهم على خمس ؛ ومنهم على ست ، ومنهم على سبع ، فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقو ، وعلى صاحب الثنتين ثلاثا لم يقو - وساق الحديث ، ثمّ قال : - وعلى هذه الدّرجات ) « 1 » ، وزاد في رواية ( ولو علم الناس أن اللّه خلق هذا الخلق على هذا لم يلم أحد أحدا ) « 2 » .
أقول : وذلك لأن الايمان إنما يكون بقدر العلم الذي به حياة القلب ، وهو نور يحصل في القلب بسبب ارتفاع الحجاب بينه وبين اللّه جل جلاله
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 3 » ،
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
« 4 » .
وهذا النور قابل للقوة والضعف والازدياد والنقص كسائر الأنوار
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 5 » ،
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 6 » كلما ارتفع حجاب ازداد نور فيقوى الايمان ويتكامل إلى أن ينبسط نوره ، فينشرح صدره ، ويطلع على حقايق الأشياء ويتجلى له الغيوب ويعرف كل شيء في موضعه .
فيظهر له صدق الأنبياء في جميع ما أخبروا عنه اجمالا وتفصيلا على حسب نوره بمقدار انشراح صدره ، وينبعث من قلبه داعية العمل بكل مأمور ، والاجتناب عن كل محذور « محظور » ، فيصاب إلى نور معرفة أنوار الأخلاق الفاضلة والملكات الحميدة ، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ، نور على نور ، وكل عبادة تقع على وجهها تورث في القلب صفاء تجعله مستعدا لحصول نور فيه وانشراح ومعرفة ويقين ، ثمّ ذلك النور والمعرفة واليقين تحمله على عبادة أخرى واخلاص آخر فيها يوجب نورا آخر وانشراحا أتم ومعرفة أخرى ويقينا أقوى ، وهكذا إلى ما شاء اللّه .
ومثل ذلك مثل من يمشي بسراج في ظلمة فكلما أضاء له من الطريق قطعة مشى فيها فيصير ذلك المشي سببا لإضاءة قطعة أخرى منه وهكذا في الحديث النبوي ( ص ) ( من علم وعمل بما علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم ) « 7 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 45 ح 3
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 44 ح 1
( 3 ) سورة البقرة : الآية 257
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 122
( 5 ) سورة الأنفال : الآية 2
( 6 ) سورة طه : الآية 114
( 7 ) البحار : ج 40 ص 128 والحياة : ج 1 ص 99 ح 1