تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فأوائل درجات الايمان تصديقات مشوبة بالشكوك والشبهة على اختلاف مراتبها ويمكن معه الشرك وما يؤمن أكثرهم باللّه إلا وهم مشركون ، وعنها تعبّر بالاسلام في الأكثر
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 1 » . وأواسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة ،
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
« 2 » ، وأكثر اطلاق الايمان عليها خاصّة
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 3 » . وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ومحبة كاملة للّه سبحانه وشوق تام إلى حضرته المقدسة
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 4 » وعنها العبارة تارة بالاحسان الاحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، والأخرى بالايقان ،
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
« 5 » . وإلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله عز وجلّ :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 6 » « 7 » . ولما كان الكفر في مقابلة الايمان فله أيضا درجات ومراتب لا يمكن الخروج منها جميعا إلا بعد طي مراتب الايمان جميعا ولما كان الايمان الكامل الخالص هو التسليم للّه تعالى والتصديق بما جاء به النبي ( ص ) لسانا وقلبا على بصيرة مع امتثال جميع الأوامر والنواهي كما هي . فمن لم تصل إليه الدعوة النبويّة ولو في بعض الأمور لعدم سماعه أو عدم فهمه فهو كافر
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 14 ( 2 ) سورة الحجرات : الآية 15 ( 3 ) سورة الأنفال : الآية 2 ( 4 ) سورة المائدة : الآية 54 ( 5 ) سورة البقرة : الآية 4 ( 6 ) قال الطبرسي ( قد ) في مجمع البيان :« لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ »اي اثم وحرج« فِيما طَعِمُوا »من الخمر والميسر قبل نزول التحريم ، وفي تفسير أهل البيت ( ع ) فيما طعموا من الحلال ، وهذه اللفظة صالحة للاكل والشرب جميعا« إِذا مَا اتَّقَوْا »شربها بعد التحريم« وَآمَنُوا »باللّه« وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »أي الطاعات« ثُمَّ اتَّقَوْا »أي داموا على الاتقاء« وَآمَنُوا »أي داموا على الايمان ؛« ثُمَّ اتَّقَوْا »بفعل الفرائض« وَأَحْسَنُوا »بفعل النوافل وذكر ( ره ) فيه وجوها اخر فراجع« وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »أي يريد ثوابهم واجلالهم واكرامهم وتبجيلهم . ( 7 ) سورة المائدة : الآية 93
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 438 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى