تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
لشرحه والأشجار أقلاما
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
« 1 » . ومما ذكر يظهر سبب اختلاف ظواهر الآيات والأخبار الواردة في أصول الدين وذلك لأنه ممّا خوطب به طوائف شتى وعقول مختلفة ، فيجب أن يكلم كل على قدر فهمه ومقامه ومع هذا فالكل صحيح غير مختلف من حيث الحقيقة ولا مجاز فيه أصلا ، واعتبر ذلك بمثال العميان والفيل وهو مشهور . وعلى هذا فكل من لم يفهم شيئا من المتشابهات من جهة أن حمله على الظاهر كان مناقضا بحسب الظاهر لأصول صحيحة دينيّة وعقائد حقة يقينية عنده فينبغي أن يقتصر على صورة اللفظ ولا يبدلها ويحيل العلم به إلى اللّه والراسخين في العلم ، ثمّ يترصّد لهبوب رياح الرحمة من عند اللّه ويتعرض لنفخات أيام دهره الآتية من قبل اللّه ، لعل اللّه يأتي له بالفتح أو امر من عنده ، ويقضي اللّه أمرا كان مفعولا ، فان اللّه سبحانه ذمّ قوما على تأويلهم المتشابهات بغير علم إذ قال :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
« 2 » .

كلمة بها يتبين مراتب الايمان والكفر

قال اللّه سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
« 3 » ومرجع الايمان إلى العلم ، وذلك لأن الايمان هو التصديق بالشيء على ما هو عليه ولا محالة هو مستلزم لتصوّر ذلك الشيء كذلك وهما معنى العلم ، والكفر ما يقابله وهو بمعنى السّتر والغطاء ، ومرجعه إلى الجهل ، وللعلم والايمان درجات مترتبة في القوة والضعف والزيادة والنقصان بعضها فوق بعض . عن الصادق ( ع ) ( للايمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التام المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه ) « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 109 ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 7 ( 3 ) سورة النساء : الآية 136 ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 38 ح 7