تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وطيب الكلام ، ولينه ، وخفض الجناح ما استطاع . فورد : بر الحجّ طيب الكلام وإطعام الطعام ، وليس للحجّ المبرور جزاء إلا الجنة ، وعدم الاهتمام « الاغتمام خ » بالانفاق وبما أصيب في المال فدرهم منه يعدل سبعمأة في سبيل اللّه ، وأن يكون قلبه مطمئنا منصرفا إلى ذكر اللّه وتعظيم شعائره ، محضرا عند كل حركة وسكون ، متذكرا به أمرا أخرويا يناسبه ويكون أشعث أغبر غير متزيّن ، ويمشي إن قدر خصوصا بين المشاعر . فورد « ما عبد اللّه بشيء أفضل من المشي » ، لا لتقليل النفقة مع اليسار ، فانّ الركوب حينئذ أفضل كما ورد ، سيّما لمن ضعف بالمشي وساء خلقه وقصر في العمل . فورد : تركبون أحب إلي فان ذلك أقوى على الدّعاء والعبادة ، « وكان الحسن بن علي ( ع ) يمشي ويساق معه المحامل والرجال » « 1 » ، وإذا حضرت الراحلة فليشكر اللّه بقلبه على تسخيره له الدواب لتتحمل عنه الأذى وتتخفف عنه المشقة « 2 » . فإذا دخل البادية متوجها إلى الميقات ومشاهدا لتلك العقبات فليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة وما بينهما من الأهوال والمطالبات . وليتذكر من هول قطاع الطريق هول سؤال منكر ونكير ، ومن سباع البوادي عقارب القبر وديدانه وما فيه من الأفاعي والحيات ، ومن انفراده عن أهله وأقاربه وحشة القبر وكربته ووجدته ، وليكن في هذه المخاوف في أعماله وأقواله متزوّدا لمخاوف القبر . وليتذكر عند ليس ثوبي الاحرام لبس الكفن ولفّه فيه وأنه سيلقى اللّه ملفوفا في ثياب الكفن لا محالة فإنه كما لا يلقى بيت اللّه إلا مخالفا عادته في الزيّ والهيئة فلا يلقى اللّه بعد الموت إلا في زيّ مخالف لزيّ الدنيا ، وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب إذ ليس فيه مخيط كما لا يخاط الكفن .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 141 ( 2 ) فإذا أراد الخروج من البلد فليعلم عنده انه فارق الأهل والوطن متوجها إلى اللّه ( عج ) في سفر لا يضاهي أسفار الدنيا ، فليحضر في قلبه انه ماذا يريد ؟ واين يتوجه ؟ وزيارة من يقصد ؟ وانه متوجه إلى ملك الملوك في زمرة الزائرين له الذين نودوا فأجابوا ، وشوقوا فاشتاقوا ، واستنهضوا فنهضوا وقطعوا العلايق وفارقوا الخلايق ، واقبلوا على بيت اللّه عز وجل الذي فخم امره وعظم شأنه ورفع قدره ، تسليا بلقاء البيت عن لقاء رب البيت إلى أن يرزقوا منتهى مناهم ، وليحضر في قلبه رجاء القبول ثقة بفضل اللّه وتحقيقا لوعده لمن زار بيته .