وليلة القدر عبارة عن الليلة التي ينكشف فيها شيء من الملكوت ومن جعل بين قلبه وبين صدره مخلاة « 1 » من الطعام فهو عنه محجوب ، ومن أخلى معدته فلا يكفيه ذلك لرفع الحجاب حتّى يخلو همّته عن غير اللّه تعالى ، وذلك هو الأمر كله ومبدأ ذلك تقليل الطعام .
الفصل الثاني الصوم ينقي النفس
في مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) : قال رسول اللّه ( ص ) : « الصّوم جنة ، أي ستر من آفات الدنيا وحجاب من عذاب الآخرة ، فإذا صمت فانو بصومك كفّ النفس عن الشهوات وقطع الهمة عن خطوات الشيطان ، فانزل نفسك منزلة المرضى لا يشتهي طعاما وشرابا ، متوقعا في كل لحظة شفاك من مرض الذّنوب ، وطهّر باطنك من كل كدر وغفلة وظلمة يقطعك عن معنى الاخلاص لوجه اللّه تعالى ، قال رسول اللّه ( ص ) : قال اللّه تعالى : « الصوم لي وأنا أجزي به » .
فالصّوم يميت مواد النّفس وشهوة الطبع ؛ وفيه صفاء القلب وطهارة الجوارح وعمارة الظاهر والباطن والشكر على النعم والاحسان إلى الفقراء وزيادة التضرع والخشوع والبكاء وحبل الالتجاء إلى اللّه وسبب انكسار الهمة وتخفيف الحساب وتضعيف الحسنات ، وفيه من الفوايد ما لا يحصى وكفى بما ذكرناه منبّها لمن عقل ووفق لاستعماله » « 2 » .
الباب السابع في الحج
في الحج وزيارة المشاهد قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 3 » وقال النبي ( ص ) : « من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا » « 4 » .
هامش
( 1 ) الخلي : الغشب والمخلاة : ما يجعل فيه الخلي ومنه المخلاة لما يجعل فيه العلق ويعلق في عنق الدابة ، المنجد
( 2 ) مصباح الشريعة : ص 135
( 3 ) سورة آل عمران : آية 97
( 4 ) العوالي : ج 2 ص 235