تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
لميتة فهو نوع من الأكل يتقوى به البدن ، وإنما كان الصوم للّه ومشرفا بالنسبة إلى اللّه وإن كانت العبادات كلها له كما شرف البيت بالنسبة اليه والأرض كلها له لمعنيين : أحدهما أن الصوم كفّ وترك ، وهو في نفسه سرّ ليس فيه عمل يشاهد ، فجميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرءا والصّوم لا يعلمه إلا اللّه فإنه عمل بالباطن بالصّبر المجرد خالص للّه وجزاؤه من عنده خاصّة من غير مشاركة أحد فيه . والثاني انه قهر لعدو اللّه فان وسيلة الشيطان الشهوات وإنّما تقوى الشهوات بالأكل والشرب . ولذلك قال النّبي ( ص ) : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع » « 1 » ، فالشهوات مرتع الشياطين ومرعاهم فما دامت مخصبة لم ينقطع تردّدهم ، وما داموا يتردّدون فلا ينكشف على العبد جلال اللّه وكان محجوبا عن لقائه . قال رسول اللّه ( ص ) : « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء » « 2 » . وسبب الفرحة عند الافطار اما للخواص فاستشعار التوفيق من اللّه تعالى على إتمام الصيام ونيل الأجر ، وأما للعوام فانقضاء المقاسات ونيل المشتهيات . وسبب الفرحة عند لقاء الرّب أمّا للخواص فحصول نور القلب لهم المستفاد من انكسار قوتي الشهوة والغضب المظلمتين له بالجوع الباعث لهم أن يعبدوا اللّه عيانا كأنّهم يرونه وهو المعنى باللقاء ، وخلوف الفم تغيّره ، وإنما صار أطيب عند اللّه من ريح المسك لأنه سبب طيب الرّوح الذي هو عند اللّه من الانسان كما أن بدنه عند نفسه وإليه أشير في قوله تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ
« 3 »
وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
« 4 » وأين طيب الرّوح من طيب المسك ، فان الأول روحاني
هامش
( 1 ) احياء علوم الدين : ج 3 ص 28 ( 2 ) احياء علوم الدين : ج 1 ص 206 ( 3 ) نفد كسمع نفادا ونفدا فنى وذهب ، ق . ( 4 ) سورة النحل : آية 96
الحقائق في محاسن الأخلاق — صفحة 274 | الفيض الكاشاني / محسن عقيلى